Skip to main content

الملل والنحل — Page 190

Contributors:

P.190
تعين فيه إختلاف في أحوال الأفلاك واتفاق مادتها مما تعين فيه اتفاق في أحوال الأفلاك فالأفلاك لما اتفقت في طبيعة اقتضاء الحركة المستديرة كما تبين كان مقتضاها وجود المادة ولما اختلفت في أنواع الحركات كان مقتضاها تهيؤ المادة للصور المختلفة ثم إن العقول المفارقة بل آخرها الذي يلينا هو الذي يفيض عنه بمشاركة الحركات السماوية شيء فيه رسم صور العالم الأسفل من جهة الانفعال كما أن في ذلك العقل رسم الصور على جهة الفعل ثم يفيض منه الصور فيها بالتخصيص بمشاركة الأجرام السماوية فيكون إذا خصص هذا الشيء تأثير من التأثيرات السماوية بلا واسطة جسم عنصري أو بواسطة تجعله على استعداد خاص بعد العام الذي كان في جوهره فاض عن هذا المفارق صورة خاصة وإرتسمت في تلك المادة وأن تعلم أن الواحد لا يخصص الواحد من حيث كل واحد منهما واحد بأمر دون أمر يكون له إلا أن يكون هناك مخصصات مختلفة وهي معدات المادة والمعد هو الذي يحدث منه في المستعد أمر ما تصير منماسبته لشيء بعينه أولى من مناسبته لشيء آخر ويكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو أولى منه من الأوائل الواهبة للصور ولو كانت المادة على التهيؤ الأول تشابهت نسبتها إلى الضدين فلا يجب أن يختص بصورة دون صورة قال والأشبه أن يقال إن المادة التي تحدث بالشركة يفيض عليها من الأجرام السماوية إما عن أربعة أجرام أو عن عدة منحصرة في أربع أو عن جرم واحد تكون له نسب مختلفة إنقساما من السباب منحصرة في أربع فتحدث منها العناصر الأربعة وانقسمت بالخفة والثقل فما هو الخفيف المطلق فميله إلى الفوق وما هو الثقيل المطلق فميله إلى الأسفل وما هو الخفيف والثقيل بالإضافة فبينهما وأما وجود المركبات من العناصر فبتوسط الحركات السماوية وسنذكر أقسامها وتوابعها وأما وجود الأنفس الإنسانية التي تحدث مع حدوث الأبدان ولا تفسد فإنها كثير مع وحدة النوع والمعلول الأول الواحد بالذات فيه معان متكثرة بها تصدر عنه العقول والنفوس كما ذكرنا ولا يجوز أن تكون تلك المعاني كثيرة متفقة النوع والحقائق حتى تصدر عنها كثرة متفقة
الملل والنحل — Page 190 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني