Skip to main content

الملل والنحل — Page 185

Contributors:

P.185
المحض والبهاء المحض وكل جمال وبهاء وملائم وخير فهو محبوب معشوق وكلما كان الإدراك أشد إكتناها والمدرك أجمل ذاتا فحب القوة المدركة له وعشقها له وإلتذاذها به كان أشد وأكثر فهو أفضل مدرك بأفضل إدراك لأفضل مدرك وهو عاشق لذاته ومعشوق لذاته عشق من غيره أو لم يعشق وأنت تعلم أن إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس لان العقل إنما يدرك الأمر الباقي ويتحد به ويصير هو هو ويدركه بكنهه لا بظاهره ولا كذلك الحس فاللذة التي لنا تعني بأن نعقل فوق اللذة التي لنا بأن نحس لكنه قد يعرض أن تكون القوة الداركة لا تستلذ بالملائم لعوارض كالممرور يستمر العسل لعارض واعلم أن واجب الوجود ليس يجوز أن يعقل الأشياء من الأشياء وإلا فذاته إما متقومة بما يعقل أو عارض لها أن يعقل وذلك محال بل كما أنه مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها والموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أولا وبتوسط ذلك بأشخاصها ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة وتارة يعقل منها أنها معدومة غير موجودة ولكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة ولا واحد من الصورتين يبقى مع الثانية فيكون واجب الوجود متغير الذات بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو فعلي كلي ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي ف * ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) * وأما كيفية ذلك فلأنه إذا عقل ذاته وعقل مبدأ كل موجود عقل أوائل الموجودات وما يتولد عنها ولا شيء من الأشياء يوجد إلا وقد صار من جهة ما واجبا بسببه فتكون الأسباب بمصادماتها تتأذى إلى أن يوجد عنها الأمور الجزئية فالأول يعلم الأسباب ومطابقاتها فيعلم ضرورة ما تتأدى إليه وما بينها من الأزمنة وما لها من العودات فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هي كلية أعني من حيث لها صفات وإن تخصصت بها شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخس أو حال متشخصة وكونه يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل