Skip to main content

الملل والنحل — Page 134

Contributors:

P.134
وقد وجد في أثناء كلامه ما يدل على أنه يعتقد أن النفس كانت موجودة قبل وجود الأبدان فحمل بعض مفسري كلامه قوله ذلك على أنه أراد به الفيض والصور الموجودة بالقوة في واهب الصور كما يقال إن النار موجودة في الحجر والشجر أو الإنسان موجود في النطفة والنخلة موجودة في النواة والضياء موجود في الشمس ومنهم من أجراه على ظاهره وحكم بالتمييز بين النفوس بالخواص التي لها وقال اختصت كل نفس إنسانية بخاصية لم يشاركها فيها غيرها فليست متفقة بالنوع أعني النوع الأخير ومنهم من حكم بالتمييز بالعوارض التي هي مهيأة نحوها وكما أنها تتمايز بالأبدان والصنائع والأفعال وإستعداد كل نفس لصنعة خاصة وعلم خاص فتنهض هذه فصولا ذاتية أو عوارض لازمة لوجودها المسألة السادسة عشرة في بقائها بعد البدن وسعادتها في العالم العقلي قال إن النفوس الإنسانية إذا إستكملت قوتي العلم والعمل تشبهت بالإله سبحانه وتعالى ووصلت إلى كمالها وإنما هذا التشبه بقدر الطاقة يكون إما بحسب الاستعداد وإما بحسب الإجتهاد فإذا فارق البدن اتصل بالروحانيين وإنخرط في سلك الملائكة المقربين ويتم له الإلتذاذ والابتهاج وليس كل اللذة فهي جسمانية فإن تلك اللذات لذات نفسانية عقلية وهذه اللذة الجسمانية تنتهي إلى حد ويعرض للملتذ سآمه وكلال وضعف وقصور إن تعدى عن الحد المحدود بخلاف اللذات العقلية فإنها حيثما ازدادت ازداد الشوق والحرص والعشق إليها وكذلك القول فلا الآلام النفسانية فإنها تقع بالضد مما ذكرنا ولم يحقق المعاد إلا