Skip to main content

الملل والنحل — Page 137

Contributors:

P.137
ومما خالف أرسطوطاليس أستاذه أفلاطون أن أفلاطون قال من الناس من يكون طبعه مهيأ لشيء لا يتعداه فخالفه وقال إذا كان الطبع سليما صلح لكل شيء وكان أفلاطون يعتقد أن النفوس الإنسانية أنواع يتهيأ كل نوع لشيء ما لا يتعداه وأرسطو طاليس يعتقد أن النفوس الإنسانية نوع واحد وإذا تهيأ صنف لشيء تهيأ له كل النوع والله الموفق حكم الإسكندر الرومي وهو ذو القرنين الملك وليس هو المذكور في القرآن بل هو ابن فيلبوس الملك وكان مولده في السنة الثالثة عشرة من ملك دارا الأكبر سلمه أبوه إلى أرسطو طاليس الحكيم المقيم بمدينة إينياس فأقام عنده خمس سنين يتعلم منه الحكمة والأدب حتى بلغ أحسن المبالغ ونال من الفلسفة ما لم ينله سائر تلاميذه فاسترده والده حين استشعر من نفسه علة خاف منها فلما وصل إليه جدد العهد له وأقبل عليه واستولت عليه العلة فتوفي واستقل الإسكندر بأعباء الملك فمن حكمه أنه سأله معلمه وهو في المكتب إن أفضى إليك هذا الأمر يوما ما فأين تضعني قال بحيث تضعك طاعتك في ذلك الوقت وقيل له إنك تعظم مؤدبك أكثر من تعظيمك والدك قال لأن أبي كان سبب حياتي الفانية ومؤدبي هو سبب حياتي الباقية وفي رواية لأن أبي كان سبب حياتي ومؤدبي سبب تجويد حياتي وفي رواية لأن أبي كان سبب كوني ومؤدبي كان سبب نطقي وقال أبو زكريا الصيرمي لو قيل لي هذا لقلت لأن أبي كان قضى وطرا بالطبيعة التي اختلفت بالكون والفساد ومؤدبي أفادني العقل الذي به انطلقت إلى ما ليس فيه كون ولا فساد
الملل والنحل — Page 137 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني