Skip to main content

الملل والنحل — Page 132

Contributors:

P.132
كما يقع على المرائي والجدران الصقلية فيرى ذلك على أحوال مختلفة بحسب إختلاف بعدها من النير وقربها وصفائها وكدورتها فيرى هالة وقوس قزح وشموس وشهب والمجرة وذكر أسباب كل واحد من هذه في كتابه المعروف بالآثار العلوية والسماء والعالم وغيرهما المسألة الرابعة عشرة في النفس الإنسانية الناطقة واتصالها بالبدن قال النفس الإنسانية ليست بجسم ولا قوة في جسم وله في إثباتها مآخذ منها الاستدلال على وجودها بالحركات الاختيارية ومنها الاستدلال عليها بالتصورات العلمية أما الأول فقال لا نشك أن الحيوان يتحرك إلى جهات مختلفة حركة اختيارية إذ لو كانت حركاته طبيعية أو قسرية لتحرك إلى جهة واحدة لا تختلف البتة فلما تحركت إلى جهات متضادة علم أن حركاته اختيارية والإنسان مع أنه مختار في حركاته كالحيوان إلا أنه يتحرك لمصالح عقلية يراها في عاقبة كل أمر فلا تصدر عنه حركاته إلا إلى غرض وكمال وهو في معرفته في عاقبة كل حال والحيوان ليست حركاته بطبعه على هذا النهج فيجب أن يتميز الإنسان بنفس خاص كما تميز الحيوان على سائر الموجودات بنفس خاص وأما الثاني وهو المعول عليه قال إنا لا نشك أن نعقل ونتصور أمرا معقولا صرفا مثل المتصور من الإنسان أنه إنسان كلي يعم جميع أشخاص النوع ومحل هذا المعقول جوهر ليس بجسم ولا قوة في جسم أو صورة لجسم فإنه إن كان جسما فإما أن يكون محل الصورة المعقولة منه طرفا منه لا ينقسم أو جملته المنقسمة وبطل أن يكون طرفا منه غير منقسم فإنه لو كان كذلك لكان المحل كالنقطة التي لا تميز لها في الوضع عن الخط فإن الطرف نهاية الخط والنهاية لا يكون لها نهاية أخرى وإلا تسلسل