Skip to main content

الملل والنحل — Page 136

Contributors:

P.136
المستحيل في الكون والفساد يدل عللى دثوره وحدوث أحواله يدل على ابتدائه وابتداء جزئه يدل على بدء كله وواجب إن قبل بعض ما في العالم الكون والفساد أن يكون كل العالم قابلا له وكان له بدء يقبل الفساد وآخر يستحيل إلى كون فالبدء والغاية يدلان على المبدع وقد سأل بعض الدهرية أرسطوطاليس وقال إذا كان لم يزل ولا شيء غيره ثم أحدث العالم فلم أحدثه فقال له لم غير جائزة عليه لأن لم تقتضى علة والعلة محمولة فيما هي علة له من معل فوقه ولا علة فوقه وليس بمركب فتحتمل ذاته العلل فلم عنه منتفية فإنما فعل ما فعل لأنه جواد فقيل فيجب أن يكون فاعلا لم يزل لأنه جوادا لم يزل قال معنى لم يزل أن لا أول وفعل يقتضي أولا واجتماع ما لا أول له وذو أول في القول والذات محال متناقض قيل له فهل يبطل هذا العالم قال نعم قيل فإذا أبطله بطل الجود قال سيبطله ليصوغ الصيغة التي لا تحتمل الفساد لأن هذه الصيغة تحتمل الفساد تم كلامه ويعزى هذا الفصل إلى سقراطيس قاله لبقراطيس وهو بكلام القدماء أشبه ومما نقل عن أرسطوطاليس تحديده العناصر الأربعة قال الحار ما خلط بعض ذوات الجنس ببعض وفرق بين بعض ذوات الجنس من بعض وقال البارد ما جمع بين ذوات الجنس وغير ذوات الجنس لأن البرودة إذا جمدت الماء حتى يصير جليدا اشتملت على الأجناس المختلفة من الماء والنبات وغيرها قال والرطب العسير الانحصار من ذاته اليسير الانحصار من ذات غيره واليابس البسير الانحصار من ذاته والعسير الانحصار من ذات غيره والحدان الأولان يدلان على الفعل والآخران يدلان على الانفعال ونقل أرسطوطاليس عن جماعة من الفلاسفة أن مبادئ الأشياء هي العناصر الأربعة وعن بعضهم أن المبدأ الأول هو ظلمة وهاوية وفسره بقضاء وخلاء وعماية وقد أثبت قوم من النصارى تلك الظلمة وسموها الظلمة الخارجة