Skip to main content

الملل والنحل — Page 131

Contributors:

P.131
فلا يتحرك بأجمعه لكن جزء منه فيسخن دون سخونة النار وهو الهواء والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك له فهو بارد لسكون ورطب لمجاورة الهواء الحار الرطب ولذلك انحل قليلا وهو الماء والجسم الذي في الوسط فإنه بعد في الغاية عن الفلك ولم يستفد من حركته شيئا ولا قبل منه تأثيرا فيبس وبرد وهو الأرض وإذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض وتختلط يتولد عنها أجسام مركبة وهي المركبات المحسوسات التي هي المعادن والنبات والحيوان والإنسان ثم يختص بكل نوع طبيعة خاصة تقبل فيضا خاصا على ما قدره الباري جلت قدرته المسألة الثالثة عشرة في الآثار العلوية قال أرسطو طاليس الذي يتصاعد من الأجسام السفلية إلى الجو ينقسم قسمين أحدهما أدخنة نارية بإسخان الشمسس وغيرها والثاني أبخرة مائية فتصعد إلى الجو وقد صحبتها أجزاء أرضية فتتكاثف وتجتمع بسبب ريح أو غيرها فتصير ضبابا أو سحابا فتصادفها برودة فتعصر ماء وثلجا وبردا فتنزل إلى مركز الماء وذلك لاستحالة الأركان بعضها إلى بعض فكما أن الماء يستحيل هواء فيصعد كذلك الهواء يستحيل ماء فينزل ثم الرياح والأدخنة إذا اختفت في خلال السحاب واندفعت مرة سمع لها صوت وهو الرعد ويلمع من اصطكاكها وشدة صمتها ضياء وهو البرق وقد يكون من الأدخنة ما تكون الدهنية على مادتها أغلب فيشتعل فيصير شهابا ثاقبا وهي الشهب ومنها ما يحترق في الهواء فيتحجر فينزل حديدا أو حجرا ومنها ما يحترق نارا فيدفعها دافع فينزل صاعقة ومن المشتعلات ما يبقى فيه الاشتعال ووقف تحت كوكب ودارت به النار الدائرة بدوران الفلك فكان ذنبا له وربما كان عريضا فرئي كأنه لحية كوكب وربما وقع على صقيل الظاهر من السحاب صور النيرات وأضواؤها