Skip to main content

الملل والنحل — Page 133

Contributors:

P.133
القول فيه فتكون النقط متشافعة ولكل نهاية وذلك محال وإن كان محل المعقول من الجسم شيئا ينقسم فيجب أن ينقسم المعقول بانقسام محله ومن المعقولات مالا ينقسم البتة فإن ما ينقسم يجب أن يكون شيئا كالشكل والمقدار والإنسانية الكلية المتصورة في الذهن ليست كشكل قابل للقطع ولا كمقدار قابل للفصل فتبين أن النفس ليست بجسم ولا قوة في جسم ولا صورة في جسم المسألة الخامسة عشرة في وجه اتصالها بالبدن ووقت اتصالها قال إذا تحقق أنها ليست بجسم لم تتصل بالبدن اتصال إنطباع فيه ولا حلول فيه بل اتصلت به اتصال تدبير وتصرف وإنما حدثت مع حدوث البدن لا قبله ولا بعده قال لأنها لو كانت موجودة قبل وجود الأبدان لكانت إما متكثرة بذواتها وإما متحدة وبطل الأول فإن المتكثر إما أن يكون بالماهية والصورة وقد فرضناها متفقة في النوع لا إختلاف فيها فلا تكثر ولا تحايز وإما أن تكون متكثرة من جهة النسبة إلى العنصر والمادة المتكثرة بالأمكنة والأزمنة وهذا محال أيضا فإنا إذا فرضناها قبل البدن ماهية مجردة لا نسبة لها إلى مادة دون مادة وهي من حيث إنها ماهية لا إختلاف فيها وأن الأشياء التي ذواتها معان تتكثر تنوعاتها بالحوامل والقوابل والنفعلات عنها وإذا كانت مجردة فمحال أن يكون بينها مغايرة ومكاثرة ولعمري إنها تبقى بعد البدن متكثرة فإن الأنفس قد وجد كل منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت وبإختلاف أزمنة حدوثها وبإختلاف هيئات وملكات حصلت عند الاتصال بالبدن فهي حادثة مع حدوث البدن تصيره نوعا كسائر الفصول الذاتية وباقية بعد مفارقة البدن بعوارض معينة له لم توجد تلك العوارض قبل اتصالها بالبدن وبهذا الدليل فارق أستاذه وفارق قدماءه