واما إذا كان كل واحد منهما مستقلا في الاستيلاء - بأن كان كل منهما كافيا في دفع المالك والقهر عليه - أو لم يكن المالك حاضرا فالظاهر أن كل واحد منهما ضامن للتمام ( 1 ) ، فيتخير المالك في تضمين أيهما شاء ، كما يأتي في الأيادي المتعاقبة .
( مسألة : 11 ) غصب الأوقاف العامة كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر والربط المعدة لنزول المسافرين والطرق والشوارع العامة ونحوها والاستيلاء عليها وان كان حراما ويجب ردها ورفع اليد عنها ، لكن الظاهر أنه لا يوجب الضمان لا عينا ولا منفعة ضمان اليد ، فلو غصب مسجدا أو مدرسة أو رباطا ووضع اليد عليها فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه لم يضمن عينهما ، كما أنه لو كانت تحت يده مدة ثم رفع يده عنها لم يكن عليه أجرتها في تلك المدة . نعم الأوقاف العامة على العناوين الكلية كالفقراء والطلبة بنحو وقف المنفعة يوجب غصبها الضمان عينا ومنفعة ، فإذا غصب خانا أو دكانا أو بستانا كانت وقفا على الفقراء أو الطلبة على أن يكون منفعتها ونماؤها لهم ترتب عليه الضمان ، فإذا تلفت تحت يده كان ضامنا لعينها ، وإذا كانت تحت يده مدة ثم ردها كان عليه أجرة مثلها ، فيكون غصبها كغصب الأعيان المملوكة للأشخاص .
( مسألة : 12 ) إذا حبس حرا لم يضمن لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد حتى فيما إذا كان صانعا ، فليس على الحابس أجرة صنعته مدة حبسه . نعم لو كان أجيرا لغيره ضمن منفعته الفائتة للمستأجر ، وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه أجرة عمله .
هذا كله في حبس الحر ، وأما لو غصب عبدا أو دابة مثلا ضمن منافعها سواء استوفاها الغاصب أم لا .
هامش
( 1 ) بل الظاهر اشتراكهما في اليد والضمان ، فكل منهما يضمن النصف كما في الفرع السابق ، غاية الأمر ان عدم الاستيلاء لكل منهما على التمام في الفرع السابق كان لعدم المقتضى وفي هذا الفرع للمانع ، وهو استيلاء شريكه ، فعدم ضمان الكل مستند إلى عدم الاستيلاء على الكل ، من غير فرق بين كونه لعدم المقتضي أو لوجود المانع .