نقل حمال بأمره متاعا من الغير بدون إذنه إلى بيته أو طعاما منه إلى أنباره كان بذلك غاصبا للمتاع والطعام . ويلحق بالأخذ باليد قعوده على البساط والفراش بقصد الاستيلاء ( 1 ) .
واما في الحيوان ففي الصامت منه يكفي الركوب عليه أو أخذ مقوده وزمامه ، بل وكذا سوقه بعد طرد المالك أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه ويكون منقادا لسائقه ، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء معها راعيها فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظها ويمنعها عن التفرق والتشتت فالظاهر أنه يكفي ذلك في تحقق الغصب لصدق الاستيلاء ووضع اليد عرفا .
وأما في العبيد والإماء فيكفي مع رفع يد المالك أو عدم حضوره القهر عليه بحبسه عنده أو في بيته واستخدامه في حوائجه .
هذا كله في المنقول ، وأما غير المنقول فيكفي في غصب الدار أن يسكنها أو يسكن غيره ممن يأتمر بأمره فيها بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضوره ، وكذا لو أخذ مفاتحها من صاحبها قهرا وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردد فيها ، وكذلك الحال في الدكان والخان .
واما البستان ، فإن كان لها باب وحيطان فيكفي في غصبها أخذ المفتاح وغلق الباب وفتحه مع التردد فيها بعنوان الاستيلاء ، وأما لو لم يكن لها باب ولا حيطان فيكفي دخولها والتردد فيها بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء وبعض التصرفات فيها ، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة .
هذا كله في غصب الأعيان ، واما غصب المنافع فإنما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة وجعلها تحت يده ، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو شخص ثالث من المستأجر واستولى عليها في مدة الإجارة ، سواء استوفى تلك
هامش
( 1 ) مع كونه مستوليا عرفا .