( مسألة : 30 ) الأنهار المملوكة المنشقة من الشطوط ونحوها إذا وقع التعاسر بين أربابها - بأن كان الشط لا يفي في زمان واحد بإملاء جميع تلك الأنهار - كان حالها كحال اجتماع الاملاك على الماء المباح المتقدم في المسألة السابقة ، فالأحق ما كان شقه أسبق ثم الأسبق ، وان لم يعلم الأسبق فالمدار على الأعلى فالأعلى ، فيقبض الأعلى ما يسعه ثم ما يليه وهكذا .
( مسألة : 31 ) لو احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقيه أو حفر أو إصلاح أو سد خرق ونحو ذلك ، فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المئونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر ، سواء كان أقدامهم بالاختيار أو بالإجبار من حاكم قاهر ( 1 ) جائر أو بإلزام من الشرع ، كما إذا كان مشتركا بين المولى عليهم ورأى الولي المصلحة الملزمة في تعميره مثلا ، وان لم يقدم الا البعض لم يجبر الممتنع وليس للمقدمين مطالبته بحصته من المئونة ما لم يكن أقدامهم بالتماس منه وتعهده ببذل حصته .
نعم لو كان النهر مشتركا بين القاصر وغيره وكان اقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر اما لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلك وجب على ولي القاصر مراعاة لمصلحته تشريكه في التعمير وبذل المئونة من ماله بمقدار حصته .
( مسألة : 32 ) ومن المشتركات المعادن ، وهي : اما ظاهرة ، وهي ما لا يحتاج في استخراجها والوصول إليها إلى عمل ومؤونة ، كالملح والقير والكبريت والموميا والكحل ، وكذا النفط إذا لم يحتج في استخراجه إلى الحفر والعمل . واما باطنة ، وهي ما لا تظهر الا بالعمل والعلاج ، كالذهب والفضة والنحاس والرصاص ، وكذا النفط إذا احتاج في استخراجه إلى حفر آبار كما هو المعمول غالبا في هذه الأعصار .
فأما الظاهرة فهي تملك بالحيازة لا بالاحياء ، فمن أخذ منها شيئا ملك ما أخذه قليلا كان أو كثيرا وان كان زائدا على ما يعتاد لمثله وعلى مقدار حاجته ، ويبقى الباقي مما
هامش
( 1 ) هذا إذا ألزم الجائر كلهم ، اما إذا أجبر بعضهم فليس لهم الرجوع على غير الملزمين في مقدار سهامهم .