منهم من الثقب بمقدار حصته ويجري كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به في ساقية تختص به ، فإذا كان بين ثلاثة وسهامهم متساوية فإن كانت الثقب ثلاث متساوية جعلت لكل منهم ثقبة ، وان كانت ستا جعلت لكل منهم ثقبتان ، وان كانت سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلهم سهما ، فإذا كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه جعلت الثقب ستا ثلاث منها لذي النصف واثنتان لذي الثلث وواحدة لذي السدس وهكذا ، وبعد ما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء ان شاء استعمله في الاستقاء أو في غيره وان شاء باعه أو إباحة لغيره .
( مسألة : 28 ) الظاهر أن القسمة بحسب الأجزاء قسمة إجبار ، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع منهم عليها ، وهي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها .
واما المهايأة فهي موقوفة على التراضي وليست بلازمة ، فلبعضهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الأخر نوبته وان ضمن حينئذ مقدار ما استوفاه بالقيمة .
( مسألة : 29 ) إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح من عين أو واد أو نهر ونحوها - بأن أحياها أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الأعصار - كان للجميع حق السقي منه ، فليس لأحد ان يشق نهرا فوقها يقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الاملاك ، وحينئذ فإن وفي الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو ، وان لم يف ووقع بين أربابها في التقدم والتأخر التشاح والتعاسر يقدم الأسبق فالأسبق في الاحياء ان علم السابق ، والا يقدم الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء وأصله ، فيقضي الأعلى حاجته ( 1 ) ثم يرسله لمن يليه وهكذا .
هامش
( 1 ) في الأراضي المنحدرة التي لم يقف فيها الماء ، واما في غيرها فالأحوط ان لا يزيد في النخل عن أول الساق وفي الشجر عن القدم وفي الزرع عن الشراك .