التصرفات فلا محالة يصير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقتضى هذه الآية الشريفة أولى به في
هذه التصرفات من نفسه .
وقد عرفت في محله أن مقتضى ولاية الفقيه وخلافته عن رسول اللّه في
الأمور العامة أن يكون له كل ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق ولايته الشرعية .
اللّهم إلاّ أن يقال : إن وظيفة الحاكم الإسلامي ليس إلاّ تنظيم أمور المجتمع على
أساس ما أنزله اللّه - تعالى - لاعلى أساس ما يقترحه ، وليس الفقيه أولى من نفس
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد خاطبه اللّه - تعالى - بقوله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ
لتحكم بين الناس بما أراك اللّه . " ( 1 ) وبقوله : " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً
لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتبع أهواءهم
عما جاءك من الحق . " ( 2 )
وبعبارة أخرى ليس جعل الولاية بداعي الجعل والتشريع ، بل بداعي تنفيذ
ما أنزل اللّه - تعالى - ، فتدبّر . هذا .
وإلى هنا قد تمّ ما أردنا ذكره في بيان المنابع المالية للدولة الإسلامية المعقود
لبيانها الباب الثامن من كتابنا هذا ، وقد طال البحث فأعتذر من القرّاء الكرام .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 105 .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 48 .