بقيت هنا نكات ينبغي الإشارة إليها :
الأولى : أنه يجب على المسؤولين في الدولة الإسلامية إيجاد التوازن بين
المنابع المالية الموجودة وبين المصارف ; فيحذف المصارف غير الضرورية
والدوائر الزائدة التي تتصدى للأعمال التكرارية أو غير اللازمة ويدغم بعض
المؤسسات والدوائر في بعض ولا سيما ما يوجب منها صعوبة الأمر على
المراجعين وتحمّل المشاق وتضييع الأوقات ، وكلّما كانت الدوائر بسيطة ساذجة
والمقرّرات مرنة سهلة كانت أجلب لرضاية الناس وعلاقتهم برجال الملك
ومصادر الأمور ، حيث إن أوقات الناس لها قيم كثيرة عندهم . فليعتبر من بساطة
حكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسذاجته وما وجد فيه الناس من عدل وراحة .
الثانية : أن الواجب اجتناب المتصدين للمصارف عن التبذير والإسراف ، إذ
لافرق في حرمتهما بين الأموال الشخصية وبين الأموال العامة المتعلقة بالمجتمع ،
بل الأمر في الأموال العامة آكد ، حيث إنها تكون في أيدي المسؤولين من قبيل
الوديعة والأمانة ، التعدي فيها خيانة :
1 - قال اللّه - تعالى - : " ولا تبذّر تبذيراً إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشياطين
وكان الشيطان لربه كفوراً . " ( 1 )
2 - وقال : " وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنّه لا يحبّ المُسرفين . " ( 2 )
هامش
1 - سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية 26 و 27 .
2 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 31 .