بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد . . . ولا يثقلن عليك شيء خفّفت به
المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع
استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمداً فضل قوّتهم بما
ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم في رفقك
بهم ، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم
به ، فإن العمران محتمل ما حمّلته ، وإنما يؤتي خراب الأرض من إعواز أهلها . " ( 1 )
أقول : التبجح : السرور . والإجمام : الإراحة .
5 - وروى نحو ذلك في تحف العقول في كتابه ( عليه السلام ) له وفيه : " فلا يثقلن عليك
شيء خففت به عنهم المؤونات فإنه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك . . . مع أنها
عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمداً لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم
من الجمام والثقة منهم بما عوّدتهم من عدلك ورفقك ، ومعرفتهم بعذرك فيما حدث
من الأمر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم فإن العمران محتمل
ما حمّلته ، وإنما يؤتى خراب الأرض لإعواز أهلها . " ( 2 )
6 - وروى نحو ذلك في دعائم الإسلام في كتابه ( عليه السلام ) له وفيه : " فإن حَزَبك أمر
تحتاج فيه إلى الاعتماد عليهم ، وجدت معتمداً بفضل قوّتهم على ما تريد بما
ذخرت فيهم من الجمام .
وكانت مودتهم لك وحسن ظنّهم فيك وثقتهم بما عوّدتهم من عدلك ورفقك مع
معرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمور قوة لهم يحتملون بها ما كلفتهم ، ويطيبون بها
نفساً بما حمّلتهم فإن العدل يحتمل بإذن اللّه ما حملت عليهم . " ( 3 )
أقول : قوله : حزبك أي أصابك واشتد عليك . ولا يخفى كون بعض النقول أو
جميعها نقلا بالمعنى .
7 - وفي آخر كتاب الزكاة من الكافي بسنده ، عن معاذ بن كثير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام )
يقول : " موسّع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف ، فإذا قام قائمنا حرّم
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 1013 ; عبده 3 / 106 - 108 ; لح / 436 ، الكتاب 53 .
2 - تحف العقول / 138 .
3 - دعائم الإسلام 1 / 362 ، كتاب الجهاد - ذكر ما يجب للأمراء وما يجب عليهم .