معاملة قصبها . ( 1 )
أقول : بُرس بالضم قيل : ناحية بأرض بابل . وفي القاموس : " قرية بين
الكوفة الحلة . " ( 2 )
ولعل المتتبع يعثر على موارد كثيرة من هذا القبيل يستفاد منها جواز وضع
الضرائب من قبل حكّام الحق .
ويمكن أن يستدل للمقصود بوجهين آخرين أيضاً :
الأول : ما أشرنا إليه سابقاً من أن للإمام وعمّاله أن يعلقوا إجازة الانتفاع من
المشاريع العامة التي يحدثونها من المراسي والمحطّات والطرق المبلّطة والقناطر
والمستشفيات المعاهد ونحو ذلك على أداء مال خاص مطلقاً أو لأمر خاص
وبالنسبة إلى أصناف خاصة ، فيصير هذا قراراً منهم مع كل مواطن ، ومن أراد
الانتفاع منها فلا محالة يتعين عليه أن يؤدي ما قرروه .
الثاني : أن ولاية الوالي إن كانت بانتخاب المجتمع ومبايعتهم له كما قرّبناه في
محله فله أن يشترط في عقد البيعة العامّة شرائط خاصة ومنها السماح له لوضع
ضرائب خاصة فيتعين عليهم العمل بها . وإن كانت بجعل الشارع فنقول إن جعل
الشارع ليس جزافاً بل يكون لا محالة لتنظيم أمور المجتمع وإدارة شؤونه العامة
وجبر نقائصه وسدّ خلاته ، فيجوز للوالي بل يجب عليه الحكم بكل ما رآه صلاحاً
لهم ولنظامهم ، ومن أهم المصالح العامة تعيين نظام مالي كافل لسدّ جميع الخلاّت
والحاجات ، ويسمّى هذا القبيل من الأحكام بالأحكام الولائية والسلطانية فيتعين
هذا شرعاً .
وقد جعل اللّه - تعالى - هذا المنصب الشريف للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال : " النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم . " ( 3 ) فإذا كان لكلّ أحد أن يتصرف في نفسه وماله بعض
هامش
1 - الخراج / 87 .
2 - القاموس / 342 .
3 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 6 .