على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به فيستعين به على عدوّه ، وهو قول اللّه -
عزّ وجلّ - : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشِّرهم
بعذاب أليم . " ( 1 )
ولا يراد بالكنز هنا المال المدفون ، بل كل زائد على النفقات اليومية فيدّخر
كالأموال المودعة في البنوك والأمتعة المدخرة في المخازن ونحو ذلك ، فيظهر من
الحديث أنه مع احتياج الحكومة الحقة الصالحة لا يجوز ادّخار الأموال بل يجب
الإتيان بها إليه ، ولفظ القائم كناية عن المتصدّي للحكومة الحقة الصالحة ، نعم قائم
آل محمد ( عليه السلام ) في آخر الزمان من أبرز مصاديقها ، فتأمّل .
8 - ويمكن أن يستأنس للمقصود أيضاً بقوله - تعالى - في سورة الأعراف :
" خذ العفو . " ( 2 ) بضميمة قوله في سورة البقرة : " ويسألونك ماذا ينفقون ، قل
العفو . " ( 3 ) فيراد بالعفو المال الزائد على النفقة على ما فسّره بعض .
قال في المجمع في معنى العفو :
" فيه أقوال : أحدها : أنه ما فضل عن الأهل والعيال ، أو الفضل عن الغنى ، عن
ابن عباس وقتادة . وثانيها : أن العفو : الوسط من غير إسراف ولا إقتار ، عن الحسن
وعطاء ، هو المروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . وثالثها : أن العفو ما فضل عن قوت السنة ،
عن أبي جعفر الباقر ، قال : ونسخ ذلك بآية الزكاة ، وبه قال السدّي . ورابعها : أن
العفو أطيب المال أفضله . " ( 4 )
أقول : نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الاقتضاء والرجحان فيصير واجباً بحكم
الحاكم الشرعي ، فتأمّل .
9 - وفي خراج أبي يوسف : " قد بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه وضع على
أجمة بُرس أربعة آلاف درهم ، وكتب لهم كتاباً في قطعة أدم ، وإنما دفعها إليهم على
هامش
1 - الكافي 4 / 61 ، كتاب الزكاة ، باب النوادر ، الحديث 4 .
2 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 199 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 219 .
4 - مجمع البيان 1 / 316 ( الجزء الثاني ) .