تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وَإِيَّاكَ والْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإحْسَانِكَ ، أَو التَّزَيُّدَ فيمَا كَانَ مِن فِعْلِكَ ( 1 ) أَوْ أنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدكَ بِخُلْفِكَ ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإحْسَانَ ، والتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ، والْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللّهِ والنَّاسِ قَالَ اللّهُ تَعَالَى : ( كَبُرَ مَقْتَاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) . وَإِيَّاكَ والْعَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ، أَوِ التَّسَقُّط فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ( 2 ) أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذا تَنَكَّرَتْ أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذا اسْتَوَضَحَتْ . فَضَعْ كُلَّ أَمْر مَوْضِعَهُ ، وأَوْقِعْ كُلَّ أَمْر مَوْقِعَهُ . وَإِيَّاكَ والإسْتِئثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ ، ( 3 ) والتَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَى بِهِ . ( 4 ) مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ; فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغيرك ; وعَمَّا قليل تنكشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الأُمُورِ ، ويُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ ; امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ ( 5 ) ، وسَوْرَةَ حَدِّكَ ، وسَطْوَةَ يَدِكَ ، وغَرْبَ لِسَانِكَ ; وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِكَفِّ البادِرَةِ ، وتَأخِيرِ السَّطْوَةِ ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُك فَتَمْلِكَ الاخْتِيَارَ ، ولَنْ تَحُكَمَ ذلكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ . وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَة عَادِلَة ، أَو سُنَّة فَاضِلَة ، أَوْ أَثَر عَنْ نَبِيِّنا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ، أَوْ فَرِيضَة فِي كِتابَ اللّهِ ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا [ بِهِ ] فِيهَا ، وتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هذَا ، وآسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ ; لِكَيْلا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلى هَوَاهَا . وأَنَا أسْأَلُ اللّهِ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَة أَنْ يُوَفِّقَنِي وإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ اْلاِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وإِلى خَلْقِهِ ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ ، وجَمِيلِ اْلأَثَرِ فِي الْبِلاَدِ ، وتَمامِ النِّعْمَةِ ، وتَضْعِيفِ الْكَرامَةِ ( 6 ) ، وأَنْ يَخْتِمَ لِي ولَكَ بِالسَّعادَةِ والشَّهادَةِ ، إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ الطّيبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً ، والسّلام .
هامش
1 - التَزَيُّد : إظهار الزيادة في الأعمال عن الواقع منها . 2 - التسقُّط فيها : التهاون فيها . 3 - أي تخصّ نفسك بشيء من الحقوق العامة التي تجب فيها المساواة . 4 - التغابي عما تعنى به : التغافل عمّا يجب ان يَهثّم به . 5 - أي املك نفسك عند الغضب . 6 - أي جعلها أضعافاً .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 319 | الشيخ المنتظري