تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المسلمين ومعه مال يتجر به فخذ منه صدقته . " ( 1 ) فيظهر منه أن ما كان يؤخذ من المسلم كان بعنوان زكاة مال التجارة ، ويشهد له ذكر الحول في آخر الخبر أيضاً . وروى ذيل الخبر أبو عبيد أيضاً ، فراجع ( 2 ) 27 - وفي المصنف : عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ، قال : " يؤخذ من أهل الكتاب الضعف مما يؤخذ من المسلمين من الذهب والفضة . فعل ذلك عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز . " ( 3 ) إلى غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال . أقول : المستفاد من مجموع هذه الروايات أن أخذ العشور الجمركية كان أمراً متعارفاً مستمراً في تلك الأعصار وكان مشروعاً عندهم إجمالا ، غاية الأمر أنه كان يؤخذ من المسلمين ربع العشر باسم زكاة مال التجارة . وقد مرّ الترديد في صحّة ما روي في هذا المجال عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن القائلين بالجواز من فقهاء السنّة أكثرهم كانوا يستدلّون لذلك بقول عمر وصنعه لا بالأخبار النبوية . وقد مرّ في عبارة المنتهى عن أحمد في أهل الحرب : أنه يؤخذ منهم العشر مطلقاً لأن عمر أخذ العشر ولم ينقل أنه شرط ذلك عليهم ، اشتهر ذلك بين الصحابة ، وعمل به الخلفاء بعده فصار إجماعاً ، ومرّ دعوى الإجماع بهذا التقريب في عبارة المغني وبدائع الصنائع أيضاً ، فيظهر منهم إرادة إثبات الحكم بالإجماع . ولا يخفى أن رأينا في الإجماع وملاك حجيته يخالف رأى فقهاء السنة ، إذ نفس اتفاق الكل وإجماعهم عندهم حجة في قبال السنة ، وأما نحن فلا نعتبره حجة إلاّ إذا كشف بنحو من الأنحاء عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره فيكون من طرق إثبات السنة . والتحقيق يطلب من محله .
هامش
1 - المصنَّف 10 / 334 ، كتاب أهل الكتابين ، باب ما يؤخذ من أرضيهم وتجاراتهم ، الحديث 19278 . 2 - الأموال / 641 . 3 - المصنَّف 10 / 335 ، كتاب أهل الكتابين ، باب ما يؤخذ من أرضيهم وتجاراتهم ، الحديث 19281 .