تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ما علمت عملا أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا . وما بي أن أكون ظلمت فيه مسلماً لا معاهداً ديناراً ولا درهماً ، ولكني لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يسنّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا أبو بكر ولا عمر . قالوا : فما حملك على أن دخلت فيه ؟ قال : لم يدعني زياد ولا شريح ولا الشيطان حتى دخلت فيه . " ( 1 ) وفيه أيضاً بسنده عن عبد الرحمن قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة : " أن ضع عن الناس الفدية ، وضع عن الناس المائدة ، وضع عن الناس المكس ، وليس بالمكس ، ولكنه البخس الذي قال اللّه - تعالى - : " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين . " فمن جاءك بصدقة فاقبلها منه ، ومن لم يأتك بها فاللّه حسيبه . " ( 2 ) وفي نهاية ابن الأثير : " في الحديث : " يأتي على الناس زمان يستحلّ فيه الربا بالبيع والخمر بالنبيذ والبخس بالزكاة . " البخس : ما يأخذه الولاة باسم العشر والمكوس يتأوّلون فيه الزكاة الصدقة . " ( 3 ) فيستفاد من جميع ذلك ومن نظائرها عدم وضوح مشروعية أخذ العشور عندهم بل كونه أمراً منكراً . هذا . ولكن مع ذلك كله يمكن أن يستدل للجواز - مضافاً إلى أن عمل الخليفة وعمّاله كان بمرأى الصحابة ومسمعهم ولم يسمع منهم ردع عن ذلك ولو كان لبان - : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدما تصدّى للخلافة لم يرد من ناحيته ردع عن هذا العمل المستمر في البلاد الإسلامية بسعتها بل كان يقبل الأموال التي كانت تجلب إليه من البلاد فكان هذا إمضاء منه ( عليه السلام ) للعشور أيضاً . فأنت ترى في مصنّف أبي بكر ابن أبي شيبة مثلا بسنده ، قال : " أتى المختار علي بن أبي طالب بمال من المدائن وعليها عمّه سعد بن مسعود ، قال : فوضع المال بين يديه وعليه مقطعة حمراء ، قال : فأدخل يده فاستخرج كيساً فيه نحو من خمس عشرة مأة ، قال : هذا من أجور
هامش
1 - الأموال / 635 . 2 - الأموال / 633 . 3 - النهاية 1 / 102 .