المومسات . قال : فقال علي ( عليه السلام ) : لا حاجة لنا في أجور المومسات . قال : وأمر
بمال المدائن فرفع إلى بيت المال . " ( 1 )
فيظهر بذلك إمضاء غير أجورهن ، ومن البعيد جدّاً عدم وجود العشور أيضاً
فيما أمضاه وقبله لما عرفت من تعارف أخذها في البلاد الإسلامية .
واحتمال أن بعض البدع قد رسخ في أعماق القلوب بحيث لم يكن يتمكن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ردعه نظير الجماعة في صلاة التروايح مثلا ، مدفوع بأن
الثابت خلاف ذلك في كثير من المسائل المبدعة ولا سيما في أواخر خلافته
واستقرار أمره ، فتدبّر . هذا .
وملخص الكلام في المقام أن مقتضى الأصل الأولي هو سلطة الناس على
أنفسهم أموالهم ، وحرمة إكراه الغير ، وأن حرمة مال الإنسان كحرمة دمه إلاّ فيما
ثبت من ناحية الشرع المبين خلافه كما ثبت من تشريع الزكوات والأخماس
والجزايا ونحوها جواز مطالبتها من ناحية الولاة .
وفي الحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والزكاة نسخت كل صدقة . " ( 2 )
وفيه أيضاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لا يسأل اللّه عبداً عن صلاة بعد الفريضة ولا عن
صدقة بعد الزكاة . " ( 3 )
وفيما وصّى به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : " فأخبرهم
أن اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم ، فإن هم
طاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين
اللّه حجاب . " ( 4 )
هامش
1 - المصنَّف 11 / 114 ، كتاب الأمراء ، الحديث 10670 .
2 - الوسائل 6 / 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 13 .
3 - الوسائل 6 / 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 12 .
4 - صحيح البخاري 3 / 73 ، كتاب المغازي ، بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة
الوداع .