تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المومسات . قال : فقال علي ( عليه السلام ) : لا حاجة لنا في أجور المومسات . قال : وأمر بمال المدائن فرفع إلى بيت المال . " ( 1 ) فيظهر بذلك إمضاء غير أجورهن ، ومن البعيد جدّاً عدم وجود العشور أيضاً فيما أمضاه وقبله لما عرفت من تعارف أخذها في البلاد الإسلامية . واحتمال أن بعض البدع قد رسخ في أعماق القلوب بحيث لم يكن يتمكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ردعه نظير الجماعة في صلاة التروايح مثلا ، مدفوع بأن الثابت خلاف ذلك في كثير من المسائل المبدعة ولا سيما في أواخر خلافته واستقرار أمره ، فتدبّر . هذا . وملخص الكلام في المقام أن مقتضى الأصل الأولي هو سلطة الناس على أنفسهم أموالهم ، وحرمة إكراه الغير ، وأن حرمة مال الإنسان كحرمة دمه إلاّ فيما ثبت من ناحية الشرع المبين خلافه كما ثبت من تشريع الزكوات والأخماس والجزايا ونحوها جواز مطالبتها من ناحية الولاة . وفي الحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والزكاة نسخت كل صدقة . " ( 2 ) وفيه أيضاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لا يسأل اللّه عبداً عن صلاة بعد الفريضة ولا عن صدقة بعد الزكاة . " ( 3 ) وفيما وصّى به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : " فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم ، فإن هم طاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين اللّه حجاب . " ( 4 )
هامش
1 - المصنَّف 11 / 114 ، كتاب الأمراء ، الحديث 10670 . 2 - الوسائل 6 / 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 13 . 3 - الوسائل 6 / 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 12 . 4 - صحيح البخاري 3 / 73 ، كتاب المغازي ، بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع .