أقول : والظاهر أنها معرّبة " پُل " بمعنى الجسر ، وكان البلد مرسى سفن البصرة
ومحلا لأخذ العشور ولذا يطلق عليه في أعصارنا : " العشّار " .
ويظهر مما مرّ من خبر زياد بن حدير ومن استدلال أنس بصنع عمر عدم
تعارف أخذ العشر في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدم ثبوت ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا
المجال عندهم وإلا كان الأوفق الاستدلال بها . ولم يرد بالعشر في هذه الروايات
زكاة التجارة المشروعة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشرائطها التي منها الحول ، بل كان
أمراً يشبه الحقوق الجمركية المتعارفة في أعصارنا ، ويظهر من الروايات أنه كان
أمراً منكراً عندهم . نعم يمكن أن يقال إن المأخوذ من المسلمين كان بعنوان زكاة
التجارة ولذا كان يؤخذ منهم ربع العشر ، فتأمّل .
20 - وفي خراج أبي يوسف أيضاً : حدثنا عاصم بن سليمان ، عن الحسن ، قال :
كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب : " أن تجّاراً من قِبلنا من المسلمين
يأتون أرض الحرب فيأخذون منهم العشر . " قال : فكتب إليه عمر : " خذ أنت منهم
كما يأخذون من تجّار المسلمين ، وخذ من أهل الذمة نصف العشر ومن المسلمين
من كل أربعين درهماً درهماً ، وليس فيما دون المأتين شيء ، فإذا كانت مأتين
ففيها خمسة دراهم وما زاد فبحسابه . " ( 1 )
وروى نحوه البيهقي أيضاً وروى نحوه يحيى القرشي أيضاً في خراجه . ( 2 )
21 - ورواه يحيى القرشي في خراجه أيضاً بسنده عن الحسن هكذا : كتب عمر
بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : أن خذ من تجّار المسلمين من كل مأتين
خمسة دراهم ، وما زاد على المأتين فمن كل أربعين درهماً درهم ، ومن تجّار أهل
الخراج نصف العشر ، ومن تجار المشركين ممن لا يؤدي الخراج العشر . قال : يعني
أهل الحرب . ( 3 )
هامش
1 - الخراج / 135 .
2 - سنن البيهقي 9 / 210 ، كتاب الجزية ، باب ما يؤخذ من الذمّي إذا اتّجر في غير بلده . . . ;
وخراج يحيى القرشي / 169 .
3 - الخراج / 169 .