تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويمكن المناقشة في أصل وجود الاتفاق أيضاً ، إذ يظهر من بعض الكلمات عدم التزام الجميع في تلك الأعصار بحلية العشور ومشروعيتها إلا مع الشرط ، بل يظهر منها أن أخذها كان أمراً منكراً عند الملتزمين بالموازين الشرعية . قال أبو عبيد في كتاب الأموال : " وجوه هذه الأحاديث التي ذكرنا فيها العاشر ، وكراهة المكس والتغليظ فيه : أنه قد كان له أصل في الجاهلية يفعله ملوك العرب والعجم جميعاً فكانت سنتهم أن يأخذوا من التجار عشر أموالهم إذا مرّوا بها عليهم . يبين ذلك ما ذكرنا من كتب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن كتب من أهل الأمصار مثل ثقيف والبحرين ودومة الجندل وغيرهم ممن أسلم : أنهم لا يحشرون ولا يعشرون ، فعلمنا بهذا أنه قد كان من سنة الجاهلية ، مع أحاديث فيه كثيرة فأبطل اللّه ذلك برسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالإسلام . وجاءت فريضة الزكاة بربع العشر من كل مأتي درهم خمسة فمن أخذها منهم على فرضها فليس بعاشر ، لأنه لم يأخذ العشر إنما أخذ ربعه . . . فإذا كان العاشر يأخذ الزكاة من المسلمين إذا أتوه بها طائعين غير مكرهين فليس بداخل في هذه الأحاديث ، فإن استكرههم عليها ( لم - ظ . ) آمن أن يكون داخلا فيها وإن لم يزد على ربع العشر ، لأن سنة الصامت خاصة أن يكون الناس فيه مؤتمنين عليه : من ذلك حديث مسروق الذي ذكرناه : قوله : لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يسنّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أبو بكر ولا عمر - كان حبلا يعترض به النهر يمنع السفن من المضي حتى تؤخذ منهم الصدقة فأنكر مسروق أن تؤخذ منهم على استكراه . وقد فسّره حديث عمر بن عبد العزيز الذي ذكرناه : قوله : " من جاءك بصدقة فاقبلها ، ومن لم يأتك بها فاللّه حسيبه . " وكذلك حديث عثمان : قوله : " ومن أخذنا منه لم نأخذ منه حتى يأتينا بها تطوعاً " . " ( 1 ) وفي كتاب الأموال أيضاً قبل ذلك : " حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق أنه قال : " واللّه
هامش
1 - الأموال / 636 - 638 .