رجل نصراني فأخذ منه ، ثم انطلق فباع سلعته فلما رجع مرّ عليه فأراد أن
يأخذ منه ، فقال : كلما مررت عليك تأخذ مني ؟ فقال : نعم . فرحل الرجل إلى عمر
بن الخطاب فوجده بمكة يخطب الناس . الحديث . " ( 1 )
14 - وفي سنن البيهقي بسنده عن زياد بن حدير ، قال : كتبت إلى عمر في أناس
من أهل الحرب يدخلون أرضنا أرض الاسلام فيقيمون . قال : فكتب إلىّ عمر : " إن
أقاموا ستة أشهر فخذ منهم العشر ، وإن أقاموا سنة فخذ منهم نصف العشر . " ( 2 )
أقول : لا يخفى وجود التهافت بين ما روي عن زياد بن حدير في هذا الباب ، إلاّ
أن يحمل على اختلاف الأزمنة .
15 - وفي خراج أبي يوسف : حدثنا أبو حنيفة ، عن القاسم ، عن أنس بن
سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال : " بعثني عمر بن الخطاب على العشور وكتب لي
عهداً أن آخذ من المسلمين مما اختلفوا فيه لتجاراتهم ربع الشعر ، ومن أهل الذمة
نصف العشر ، ومن أهل الحرب العشر . " ( 3 )
16 - وفي سنن البيهقي بسنده ، عن أبي حنيفة ، عن الهيثم وكان صيرفياً
بالكوفة ، عن أنس بن سيرين أخي محمد بن سيرين ، قال : " جعل عمر بن الخطاب
أنس بن مالك على صدقة البصرة فقال لي أنس بن مالك : أبعثك على ما بعثني عليه
عمر بن الخطاب ، فقلت : لا أعمل ذلك حتى تكتب لي عهد عمر بن الخطاب الذي
عهد إليك . فكتب لي : " أن خذ من أموال المسلمين ربع العشر ، ومن أموال أهل
الذمة إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر ، ومن أموال أهل الحرب العشر . " ( 4 )
أقول : يشبه أن يكون الهيثم في سند هذا الحديث والقاسم في سند ما قبله
أحدهما مصحّفاً من الآخر . ولا يخفى ما في التعبير عن مطلق العشور بالصدقة من
هامش
1 - الخراج / 136 .
2 - سنن البيهقي 9 / 210 ، كتاب الجزية ، باب ما يؤخذ من الذمّي إذا اتّجر في غير بلده . . .
3 - الخراج / 135 .
4 - سنن البيهقي 9 / 210 ، كتاب الجزية ، باب ما يؤخذ من الذمّي إذا اتّجر في غير بلده . . .