وقد تعرّض لهذه الأخبار البيهقي في السنن ثم قال :
" وهذا إن صحّ فإنما أراد - واللّه أعلم - تعشير أموالهم إذا اختلفوا بالتجارة ،
فإذا أسلموا رفع ذلك عنهم . " ( 1 )
أقول : فيظهر من البيهقي الترديد في صدور هذا الخبر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويؤيد
ذلك أن أكثر فقهائهم يتمسكون لجواز أخذ العشور بفعل عمر وقوله لا بقول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما مرّت عباراتهم .
وفي نهاية ابن الأثير في لغة " عشر " قال :
" ومنه الحديث : ليس على المسلمين عُشور ، إنّما العشور على اليهود
والنصارى . العُشور : جمع عشر يعني ما كان من أموالهم للتجارات دون الصدقات .
والذي يلزمهم من ذلك عند الشافعي ما صولحوا عليه وقت العهد ، فإن لم يصالحوا
على شيء فلا يلزمهم إلا الجزية . وقال أبو حنيفة : إن أخذوا من المسلمين إذا
دخلوا بلادهم للتجارة أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا للتجارة . ومنه الحديث :
احمدوا اللّه ، إذ رفع عنكم العشور . يعنى ما كانت الملوك تأخذه منهم . وفيه : أن
وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ، أي لا يؤخذ عشر
أموالهم . " ( 2 )
5 - وفي نصب الراية بسنده عن أنس بن مالك ، قال : " فرض رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في أموال المسلمين في كل أربعين درهماً درهم ، وفي أموال أهل الذمة في كل
عشرين درهماً درهم ، وفي أموال من لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم . " ( 3 )
رواه الطبراني في الأوسط . ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد أيضاً . ( 4 )
وفي نصب الراية عن الطبراني :
" لم يسند هذا الحديث إلا محمد بن المعلّى ، تفرّد به زنيج . وقد رواه أيوب وسلمة بن
علقمة ويزيد بن إبراهيم وجرير بن حازم وحبيب بن الشهيد والهيثم الصيرفي وجماعة
هامش
1 - سنن البيهقي 9 / 199 ، كتاب الجزية ، باب الذمّي يسلم فيرفع عنه الجزية ولا يعشر ماله . . .
2 - النهاية 3 / 239 .
3 - نصب الراية 2 / 379 ، كتاب الزكاة ، باب فيمن يمرّ على العاشر .
4 - مجمع الزوائد 3 / 70 ، كتاب الزكاة ، فيما تجب فيه الزكاة .