والنصارى ، ليس على المسلمين عشور . " وروى بسند آخر عن حرب بن
عبيد اللّه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعناه وقال : " خراج " مكان " العشور . " ( 1 )
أقول : فالحديث على فرض صحته النقلان فيه يتعارضان ويتساقطان . ولعل
المراد بالخراج فيه الجزية . وعلى فرض صحة النقل الأول فلا إطلاق للفقرة الأولى
منه حتى يدلّ على جواز أخذ العشور منهم وإن لم تشترط ، إذ محطّ النظر في
الحديث هو الفقرة الثانية منه أعني عقد النفي كما لا يخفى .
2 - وفي الزكاة من سنن الترمذي في ذيل حديث : " ليس على المسلمين
جزية " قال : وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس على المسلمين جزية عشور " إنما يعني به
جزية الرقبة . وفي الحديث ما يفسّر هذا ، حيث قال : " إنما العشور على اليهود
والنصارى ، وليس على المسلمين عشور . " ( 2 )
أقول : تفسير العشور بالجزية على الرقبة من اجتهاد الترمذي ، ولا دليل على
صحة اجتهاده .
3 - وفي سنن أبي داود أيضاً بسنده ، عن رجل من بكر بن وائل ، عن خاله ، قال :
قلت : يا رسول اللّه ، أعشر قومي ؟ قال : " إنما العشور على اليهود والنصارى . " ( 3 )
ورواه عنه أحمد أيضاً وزاد في آخره : " وليس على الإسلام عشور . " ( 4 )
4 - وفي سنن أبي داود أيضاً بسنده ، عن رجل من بني تغلب ، قال : أتيت
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأسلمت وعلّمني الإسلام ، وعلّمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن
أسلم ثم رجعت إليه فقلت : يا رسول اللّه ، كل ما علمتني قد حفظت إلا الصدقة
أفأعشرهم ؟ قال : " لا ، إنما العشور على النصارى واليهود . " ( 5 )
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 151 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في تعشير أهل الذمة إذا
اختلفوا بالتجارات .
2 - سنن الترمذي 2 / 73 ، أبواب الزكاة ، الباب 11 ( باب ما جاء ليس على المسلمين جزية ) ،
الحديث 629 .
3 - سنن أبي داود 2 / 151 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في تعشير أهل الذمة . . .
4 - مسند أحمد 4 / 322 .
5 - سنن أبي داود 2 / 151 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في تعشير أهل الذمة . . .