ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر ، وكان ذلك بمحضر من
الصحابة ولم يخالفه أحد منهم فيكون إجماعاً منهم على ذلك . وروي أنه قال :
" خذوا منهم ما يأخذون من تجّارنا . " فقيل له : إن لم نعلم ما يأخذون من تجارنا ؟
فقال : " خذوا منهم العشر . " ما يؤخذ منهم فهو في معنى الجزية . " ( 1 )
فهذه بعض كلمات الأعلام في المقام ; فحكم البعض بجواز أخذ العشر أو نصف
العشر أو ربع العشر مطلقاً ، وبعضهم بجواز الأخذ مع الاشتراط ، وإلا فلا ، وبعضهم
بجواز الأخذ منهم إن أخذوا منّا ، وبعضهم بالأخذ بعد البيع أو الشراء . وظاهر
الجميع أن المأخوذ من المسلم زكاة مال التجارة المشروعة سنوية . والأكثر
استدلوا للمسألة بفعل عمر وقوله ، فكأنه لم يثبت عندهم صحة الروايات المروية
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال أو إطلاقها سيأتي ذكرها .
وقد تعرض فقهاء السنة لفروع العشر وحكم العاشر في كتاب الزكاة أو باب
الجزية من الجهاد ، وأرادوا بالعاشر من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات
والعشور من المارّين بأموالهم مسلماً كان المارّ أو ذميّاً أو حربياً ، فراجع مبسوط
السرخسي وحاشية ابن عابدين ( 2 ) وغيرهما مما مرّ بعضها . وقد تعرضوا لذلك لما
استمرّ عليه سيرة خلفائهم وحكامهم في مقام العمل .
وراجع لتفصيل المسألة أيضاً كتاب آثار الحرب للدكتور وهبة الزحيلي . ( 3 )
وأما الأخبار الواردة في العشور وقد وردت من طرق السنة :
1 - فروى أبو داود في كتاب الخراج من السنن بسنده ، عن حرب بن عبيد اللّه ،
عن جدّه أبي أمّه ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما العشور على اليهود
هامش
1 - بدائع الصنائع 2 / 38 ، كتاب الزكاة .
2 - مبسوط السرخسي 2 / 199 ; وحاشية ابن عابدين 2 / 37 وما بعدها ، باب العاشر .
3 - آثار الحرب / 524 وما بعدها .