وكيف كان فدلالة الحديث على انقطاع علاقة المحيي الأول عن الأرض
بموتها أو بإحياء الثاني لها واضحة .
الثانية : صحيحة عمر بن يزيد ، قال : سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبنى
فيها بيوتاً وغرس فيها نخلا وشجراً . قال : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : كان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدِّيه
إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم ( عليه السلام ) فليوطِّن نفسه على أن تؤخذ
منه . " ( 1 )
وتقريب الاستدلال بها يظهر مما مرّ . وقوله : " تركها أهلها " يعم الأهل المعيّنين
أيضاً ، والترك أعم من الإعراض كما مرّ .
الثالثة : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " أيّما رجل
أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة . فإن
كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض
للّه ولمن عمرها . " ( 2 )
ودلالتها واضحة وحمل قوله : " تركها فأخربها " على صورة إعراض الأول
مشكل لا سيما وأن طلبه بعد يدلّ على عدم إعراضه . وظاهر العبارة أن مجرّد الترك
أوجب الخراب . واحتمال كون المراد أن الأرض للأول الذي عمرها سابقاً كما في
الجواهر ( 3 ) بعيد غاية البعد ، فإن الظاهر من التعبير بمناسبة الحكم والموضوع كونه
لبيان ثبوت الحق للثاني لعمرانه الفعلي لا لبيان بقاء الحق للأوّل الذي زال أثر
عمرانه .
فإن قلت : ظاهر هذه الصحاح الثلاث هو كون المحيي الثاني أحق وأن علاقة
هامش
1 - الوسائل 6 / 383 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 .
2 - الوسائل 17 / 328 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 1 .
3 - الجواهر 38 / 22 .