الظاهر على نقل الحلبي ردّ أصل الأرض . هذا .
ويناقش هذه الأدلة : أما الأول فبأن الاستصحاب أصل لا يقاوم الأدلة الآتية
للقول الثاني .
وأما الثاني فبأن إطلاق أخبار الإحياء كما يشمل المحيي الأول يشمل الثاني
أيضاً ، بل دلالتها عليه أقوى ، لأنه سبب طار مملك وإذا طرأ سبب مملك على سبب
سابق كان التأثير للثاني ، كما يدلّ على ذلك الصحاح الآتية . وكون الأرض بعد
خرابها ملكاً للأول أو حقاً له في مفروض البحث أول الكلام . وتفسير هشام بن
عروة ليس بحجة مضافاً إلى عدم ثبوت كون الأرض الميتة للأول . والخبران
يمكن أن يحملا على موات لا يخرج بالموت عن الملك كما إذا كانت مالكية الأول
بانتقال الرقبة إليه من قبل الإمام بشراء أو نحوه ولو بوسائط ، أو يحملا على خراب
لم يبلغ حدّاً يفتقر إلى إحياء جديد بل يكفيه إصلاح ما فلم تنقطع عنه علاقة الأول
عرفاً ، فتدبّر .
ويناقش الثالث أولا بإمكان حمله على ما إذا كان ملك الأول بالشراء من
الإمام نحوه كما هو الظاهر من لفظ الصاحب المضاف إلى الأرض ، فتأمّل . وثانياً
بأن الحق في الخبر مجمل فكما يحتمل إرادة الأرض أو طسقها يحتمل أيضاً إرادة
غيرهما كالآلات الباقية منه في الأرض أو أجرة تسطيح الأرض أو بعض المروز
الباقية مثلا أو شيء في ذمة المحيي الثاني . ولا دلالة أيضاً في لفظ : " صاحبها "
على بقاء علاقة الأوّل ، لإطلاق المشتق كثيراً على من قضى . بل جواز تصرّف
الثاني وعدم ردعه عنه يدلّ على عدم كونها ملكاً للأوّل فعلا وإلاّ لما جاز التصرف
فيها ولزم الإشارة إلى ردعه ، فتأمّل .
ويستدل للقول الثاني ، أعني جواز إحياء الغير وكون الأرض له - مضافاً إلى
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 240
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٤٠