الأول تنقطع عن الأرض بعد إحياء الثاني لها ، ولكن من المحتمل عدم انقطاع
علاقته بمجرد الموت والخراب بل تبقى إلى حين الإحياء ، وبالإحياء تزول .
وكون جواز الإحياء بما أنه تصرف متوقفاً على خروجها عن ملك الأول ممنوع
لاحتمال إجازة الشارع فيه حسبة للأمة حذراً من تعطيل الأراضي . هذا مضافاً
إلى امكان القول بتحقق الملكية للثاني آناًمّا قبل التصرف بدلالة الاقتضاء .
قلت : هذا البحث لا يفيدنا فيما هو المهم في مقام العمل ، فإن الغرض من البحث
الحكم بأحقية الثاني بعد عملية الإحياء ، وعدم وجوب الطسق عليه للأول ،
ولا يفرّق في ذلك بين انقطاع علاقة الأول بمجرد الموت والخراب أو بعد عملية
الإحياء . هذا مضافاً إلى أن علاقة الأول بالأرض إما أن يحكم بدوامها وإما أن
يحكم بانقطاعها ، وحيث إن المفروض هو الثاني فبمناسبة الحكم والموضوع يظهر
أن انقطاعها يستند لا محالة إلى انتفاء الموضوع والمحل أعني آثار الحياة ، فإذا
انتفت انتفت ، إذ لو كان الموضوع نفس الرقبة لم يكن وجه لانقطاع العلاقة لبقاء
الرقبة دائماً .
وبالجملة ، فاحتمال بقاء العلاقة إلى زمان الإحياء وارتفاعها به احتمال بدوي
يزول بالدقة .
وبذلك يظهر بطلان القول الرابع من الأقوال الستة على فرض وجود القائل به ،
فتدبّر . هذا .
وحيث ظهر لك أدلّة القولين فلنرجع إلى المقايسة بينهما والسعي في رفع
التهافت إن أمكن . والعمدة في المقام صحيحتا سليمان بن خالد والحلبي في
ناحية ، والصحاح الثلاث في ناحية أخرى .
وقد قيل في الجمع بينهما ورفع التهافت وجوه :
الوجه الأول : ما يظهر من بلغة الفقيه . ومحصّله بتوضيح منّا : أن مفاد صحيحتي
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 243
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٤٣