تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إطلاقات أخبار الإحياء وعموماتها بل كون شمولها له أقوى بتقريب مرّ ، وإلى ما مرّ عن التذكرة من التعليلين لقول مالك - بصحاح ثلاث : الأولى : صحيحة أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " وجدنا في كتاب علي ( عليه السلام ) : أن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى يظهر القائم " ع " من أهل بيتي بالسيف فيحوبها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منعها ، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم . " ( 1 ) وقد مرّ شرح سند الحديث ومتنه في المسألة السادسة ، فراجع . ومقتضاها بقرينة ثبوت الخراج وجواز إخراج المحيي منها عدم سببية الإحياء لملكية الرقبة وأنه بعد خرابها يكون الثاني أحق بها . وحمل قوله : " فإن تركها أو أخربها " على خصوص الإعراض الكلي خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الحكم بأحقية الثاني عدم إعراض الأول بالكلية واحتمال ثبوت حق له أيضاً . مضافاً إلى أن فرض عدم ملكية الرقبة وكون متعلق الحق هو آثار الإحياء فقط يقتضي انتفاء الحق بانتفاء موضوعه قهراً ، فتدبّر . وحمل الملكية للإمام في الصحيحة وغيرها على الملكية المعنوية كما قيل بلا وجه بعد ظهورها في الملكية الاعتبارية الشرعية . ويشهد لذلك تفريع آثارها من أخذ الخراج وجواز الإخراج . مضافاً إلى ما مرّ منّا من أن الأرض من الأموال العامة التي خلقها اللّه - تعالى - للأنام ، وأن معنى كونها للإمام كونها تحت اختياره وتصرفه بما هو ولىّ أمر الأمّة نظير سائر الأولياء المتصرفين في أموال المولّى عليهم .
هامش
1 - الوسائل 17 / 329 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 .