الثاني : إطلاق أخبار الإحياء ، حيث إن الظاهر منها بالإطلاق الأزماني
والأحوالي ثبوت الاختصاص أو الملك ابتداء واستدامة ولا سيما على القول
بالملك فإن طبع الملك يقتضي الدوام ولا دليل على كون الخراب مزيلا له .
ولا ينتقض بشمول إطلاقها للمحيي الثاني أيضاً ، لتقيدها بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحيا
مواتاً من الأرض في غير حق مسلم فهو له ، وليس لعرق ظالم حق " وبقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" من أحيا أرضاً ميتة لم تكن لأحد قبله فهي له ، وليس لعرق ظالم حق " ( 1 ) وعن
هشام بن عروة أنه قال : " العرق الظالم أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس
فيها . " ( 2 )
الثالث : خبر سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي
الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال :
الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤدِّ إليه حقه . ( 3 )
والسند إلى سليمان صحيح . وسليمان بن خالد وإن ناقشوا فيه بأنه ممن خرج
مع زيد ولكن وثقه جماعة وقالوا إنه تاب ورجع وكان فقيهاً وجهاً . وعلى ما مرّ
منّا من تأييد أئمتنا ( عليه السلام ) لخروج زيد يكون خروج سليمان معه من محاسنه لا من
مساويه ، فتأمّل .
وروى هذه الرواية في الوسائل ( 4 ) عن الشيخ بسند صحيح ، عن الحلبي ، عن
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أيضاً ، فراجع التهذيب باب المزارعة ( 5 ) وفيه : " فليردّ إليه حقه " .
والمراد بحقه إما أصل الأرض أو طسقها . وعلى الثاني يكون تقريراً لأصل
التصرف والإحياء ، فيكون الخبر دليلا للقول الخامس الذي مرّ وسيأتي بيانه . ولعل
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 142 ، كتاب إحياء الموات ، باب من أحيا أرضاً ميتة ليست لأحد . . .
2 - التذكرة 2 / 400 ; ونحو ما فيه عن هشام في سنن البيهقي 6 / 142 .
3 - الوسائل 17 / 329 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 3 .
4 - الوسائل 17 / 329 ، ذيل الحديث السابق .
5 - التهذيب 7 / 201 ، باب المزارعة ، الحديث 34 .