سليمان والحلبي بقاء علاقة الأول ، ومفاد الصحاح الثلاث انقطاعها فيكون
بينهما التباين من هذه الجهة . والموضوع في صحيحتي سليمان والحلبي وكذا في
صحيحتي معاوية بن وهب عمر بن يزيد مطلق يعمّ بإطلاقه مالكية الأول بالإحياء
أو بغيره . ولكن الموضوع في صحيحة الكابلي خاص حيث يختص بما كانت
مالكية الأول بالإحياء ، فبصحيحة الكابلي يقيّد إطلاق الموضوع في صحيحتي
سليمان والحلبي فتحملان على غير صورة الإحياء جمعاً ، وبعد هذا التقييد تنقلب
النسبة بين صحيحتي سليمان والحلبي وبين صحيحتي معاوية بن وهب وعمر بن
يزيد ، إذ يصير الموضوع في صحيحتي سليمان الحلبي خاصّاً بالنسبة إليهما فيحمل
بسببهما المطلق في صحيحتي معاوية بن وهب وعمر بن يزيد على صورة الإحياء
فقط جمعاً ، فتكون النتيجة التفصيل بين مالكية الأول بالإحياء أو بغيره . ( 1 )
أقول : قد ضعّف في البلغة هذا الوجه أولا بمنع صحة الترتيب في النسبة المؤدِّي
إلى انقلاب النسبة كما حقق في الأصول . وثانياً بأن تقييد صحيحتي سليمان
والحلبي بصحيحة الكابلي فرع ظهور صحيحة الكابلي في مالكية الثاني وهو
ممنوع ، إذ ليس فيها إلا أحقية الثاني ، وهذه لا تنافي مالكية الأول ووجوب أداء
الطسق إليه ، فتأمّل . هذا .
ولنا أن نقرّر الجمع المذكور بنحو لا يرد عليه إشكال انقلاب النسبة بأن يقال :
إن الموضوع في صحيحتي سليمان والحلبي وكذا في صحيحتي معاوية بن وهب
وعمر بن يزيد مطلق ، وفي صحيحة الكابلي مقيد بما إذا كان المالكية بالإحياء
فيقيد بهذه الصحيحة منطوقاً ومفهوماً كل واحد من موضوعي النفي والإثبات في
عرض واحد . وكما يحمل المطلق على المقيد في المتخالفين حكماً يحمل عليه في
المثبتين أيضاً ضرورة تعارض المطلق والمقيد وإن كانا مثبتين مع ظهور القيد في
هامش
1 - بلغة الفقيه 1 / 345 ( = ط . أخرى / 123 ) .