الدخالة ، اللّهم إلاّ أن ينكر هذا الظهور في صحيحة الكابلي .
الوجه الثاني : ما يظهر من البلغة أيضاً . ومحصّله بتوضيح منا أن صحيحتي
سليمان الحلبي كالنص في بقاء علاقة الأوّل ، إذ حكم فيهما بوجوب أداء حقه .
وحيث إن آثار الحياة انعدمت فرضاً فلا محالة يكون موضوع الحق الباقي نفس
رقبة الأرض ، يراد بأداء حق الأول أداء طسق الأرض وأجرتها . وتحمل الصحاح
الثلاث على كون علاقة الثاني بنحو الأحقية فقط بمقتضى عمله ونشاطاته .
ولا منافاة بين أحقية الثاني بمقتضى عمله وبين وجوب أداء الطسق عليه بمقتضى
مالكية الأول للرقبة . ( 1 )
أقول : يرد على هذا أوّلا : أن الحق في صحيحتي سليمان والحلبي مجمل ولعله
أراد به نفس الأرض لا طسقها ولا سيما في صحيحة الحلبي حيث عبّر فيها بالردّ .
وثانياً : أن اللام في قوله في صحيحة معاوية بن وهب : " فإن الأرض للّه ولمن
عمرها " حيث دخلت على اللّه وعلى العامر معاً يكون لها ظهور تام في مالكية
الثاني وانقطاع علاقة الأول عنها بالكلية . وثالثاً : أن الطسق في صحيحتي الكابلي
وعمر بن يزيد جعل للإمام لا للمحيي لأول . اللهم إلا أن يقال : إن الطسق فيهما قد
فرض للإمام بما أنه مالك للأرض ومسلّط عليها شرعاً ، والمجعول فيهما للمحيي
هو الأحقية . وأما في صحيحة سليمان فحيث فرضت مالكية الأول للرقبة حكم
فيها بأداء الطسق إليه ، ولعل مالكيته كانت باشتراء الرقبة مثلا من الإمام . فتكون
نتيجة الجميع أن المحيي أحق بمقتضى عمله ، والطسق فرض عليه للمالك إماماً
كان أو غيره .
الوجه الثالث : أن مورد صحيحتي سليمان بن خالد والحلبي ما إذا كان صاحب
الأرض معروفاً ، فتحمل الصحاح - الثلاث على ما إذا لم يعرف صاحبها .
هامش
1 - بلغة الفقيه 1 / 346 ( = ط . أخرى / 124 ) .