تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الدخالة ، اللّهم إلاّ أن ينكر هذا الظهور في صحيحة الكابلي . الوجه الثاني : ما يظهر من البلغة أيضاً . ومحصّله بتوضيح منا أن صحيحتي سليمان الحلبي كالنص في بقاء علاقة الأوّل ، إذ حكم فيهما بوجوب أداء حقه . وحيث إن آثار الحياة انعدمت فرضاً فلا محالة يكون موضوع الحق الباقي نفس رقبة الأرض ، يراد بأداء حق الأول أداء طسق الأرض وأجرتها . وتحمل الصحاح الثلاث على كون علاقة الثاني بنحو الأحقية فقط بمقتضى عمله ونشاطاته . ولا منافاة بين أحقية الثاني بمقتضى عمله وبين وجوب أداء الطسق عليه بمقتضى مالكية الأول للرقبة . ( 1 ) أقول : يرد على هذا أوّلا : أن الحق في صحيحتي سليمان والحلبي مجمل ولعله أراد به نفس الأرض لا طسقها ولا سيما في صحيحة الحلبي حيث عبّر فيها بالردّ . وثانياً : أن اللام في قوله في صحيحة معاوية بن وهب : " فإن الأرض للّه ولمن عمرها " حيث دخلت على اللّه وعلى العامر معاً يكون لها ظهور تام في مالكية الثاني وانقطاع علاقة الأول عنها بالكلية . وثالثاً : أن الطسق في صحيحتي الكابلي وعمر بن يزيد جعل للإمام لا للمحيي لأول . اللهم إلا أن يقال : إن الطسق فيهما قد فرض للإمام بما أنه مالك للأرض ومسلّط عليها شرعاً ، والمجعول فيهما للمحيي هو الأحقية . وأما في صحيحة سليمان فحيث فرضت مالكية الأول للرقبة حكم فيها بأداء الطسق إليه ، ولعل مالكيته كانت باشتراء الرقبة مثلا من الإمام . فتكون نتيجة الجميع أن المحيي أحق بمقتضى عمله ، والطسق فرض عليه للمالك إماماً كان أو غيره . الوجه الثالث : أن مورد صحيحتي سليمان بن خالد والحلبي ما إذا كان صاحب الأرض معروفاً ، فتحمل الصحاح - الثلاث على ما إذا لم يعرف صاحبها .
هامش
1 - بلغة الفقيه 1 / 346 ( = ط . أخرى / 124 ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 245 | الشيخ المنتظري