تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصادقين ( عليه السلام ) ، إذ لا يحمل المطلق على المقيّد إلاّ مع إحراز وحدة الحكم ، وهذا إنما يجري في الأحكام الإلهية العامة المستمرة ، وأما في الأحكام السلطانية فيمكن تعددها واختلافها بحسب الموضوع عموماً وخصوصاً حسب اختلاف شرائط الزمان المصالح المنظورة ونظر الإمام الآذن . هذا مضافاً إلى احتمال كون ذكر المسلمين أو المؤمنين لبيان عناية خاصة بهما أو غلبة الابتلاء بهما لا لاختصاص الحكم بهما ، ويكفي هذا لدفع محذور اللغوية في ذكرهما . وإثبات الحكم لموضوع خاص لا ينفي الحكم عما عداه ، إذ يكون هذا من قبيل مفهوم اللقب وليس بحجة . ويؤيد التعميم ما ذكرناه مراراً من أن نظام التشريع الصحيح يوافق نظام التكوين ، أساس الملكية الاعتبارية هو الملكية التكوينية ، وملكية آثار الإحياء أمر يقتضيه نظام التكوين بلا تفاوت في ذلك بين المسلم والكافر ، إذ كل منهما يملك تكويناً فكره وقواه وجهاز فاعليته فيملك قهراً آثار فعله ، ولو فرض كون ذلك سبباً لملكية رقبة الأرض أيضاً فلا فرق فيه بينهما ، فيكون الفرق جزافاً . اللّهم إلاّ أن يقال : إن ملكية الكفار لرقبة الأراضي في البلاد الإسلامية حيث يوجب ذلك سلطتهم بالتدريج على السياسة والاقتصاد والثقافة صار هذا سبباً لمنع الشارع من حصولها . وبعبارة أخرى المقتضي للملكية وإن كان موجوداً في كليهما ولكن ضرر سلطة الكفّار على البلاد الإسلامية وشؤون المسلمين مانع من اعتبار الملكية لهم شرعاً ، المتيقن منها على القول بها إنما هو في المسلم وأما الكافر فيثبت له الجواز أو الأحقية فقط ، فتدبّر . الثاني : أن مورد موثقة محمد بن مسلم وصحيحة أبي بصير ومرسلة الصدوق هو أرض الذمي ولا يجوز تخصيص المورد : ففي موثقة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشراء من أرض
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 223 | الشيخ المنتظري