النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصادقين ( عليه السلام ) ، إذ لا يحمل المطلق على المقيّد إلاّ مع إحراز وحدة
الحكم ، وهذا إنما يجري في الأحكام الإلهية العامة المستمرة ، وأما في الأحكام
السلطانية فيمكن تعددها واختلافها بحسب الموضوع عموماً وخصوصاً حسب
اختلاف شرائط الزمان المصالح المنظورة ونظر الإمام الآذن .
هذا مضافاً إلى احتمال كون ذكر المسلمين أو المؤمنين لبيان عناية خاصة بهما
أو غلبة الابتلاء بهما لا لاختصاص الحكم بهما ، ويكفي هذا لدفع محذور اللغوية
في ذكرهما . وإثبات الحكم لموضوع خاص لا ينفي الحكم عما عداه ، إذ يكون هذا
من قبيل مفهوم اللقب وليس بحجة .
ويؤيد التعميم ما ذكرناه مراراً من أن نظام التشريع الصحيح يوافق نظام
التكوين ، أساس الملكية الاعتبارية هو الملكية التكوينية ، وملكية آثار الإحياء
أمر يقتضيه نظام التكوين بلا تفاوت في ذلك بين المسلم والكافر ، إذ كل منهما
يملك تكويناً فكره وقواه وجهاز فاعليته فيملك قهراً آثار فعله ، ولو فرض كون
ذلك سبباً لملكية رقبة الأرض أيضاً فلا فرق فيه بينهما ، فيكون الفرق جزافاً .
اللّهم إلاّ أن يقال : إن ملكية الكفار لرقبة الأراضي في البلاد الإسلامية حيث
يوجب ذلك سلطتهم بالتدريج على السياسة والاقتصاد والثقافة صار هذا سبباً
لمنع الشارع من حصولها .
وبعبارة أخرى المقتضي للملكية وإن كان موجوداً في كليهما ولكن ضرر
سلطة الكفّار على البلاد الإسلامية وشؤون المسلمين مانع من اعتبار الملكية لهم
شرعاً ، المتيقن منها على القول بها إنما هو في المسلم وأما الكافر فيثبت له الجواز
أو الأحقية فقط ، فتدبّر .
الثاني : أن مورد موثقة محمد بن مسلم وصحيحة أبي بصير ومرسلة الصدوق
هو أرض الذمي ولا يجوز تخصيص المورد :
ففي موثقة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشراء من أرض
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٢٣