تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولكن يمكن أن يقال : إن إحياء الكفّار للأراضي قبل طلوع نيِّر الإسلام وإن كان مملّكاً لهم بحكم العقلاء ، ولاقتضاء مالكيتهم للقوى والنشاطات الصادرة عنهم لذلك أيضاً على ما قد يقال ، لكن بعد نزول آية الأنفال وجعلها للرسول أو للإمام وتوقف التصرف فيها على إذن الإمام من المحتمل أن لا يعمّ الإذن للكفّار ، أو يتوقف الملكية على الإذن والإسلام معاً بلحاظ المصالح المنظورة ، والمفروض في صحيحتي الكابلي وعمر بن يزيد صدور الإذن للمسلمين والمؤمنين فقط . نعم ، قوله : " من أحيا أرضاً ميتة فهي له " مطلق ولكن الاستدلال به رجوع إلى الدليل الأول وليس دليلا مستقلا . وبالجملة ، من الممكن وجود الفرق بين ما قبل نزول اية الأنفال وما بعده ، فسببية الإحياء لملكيتهم قبل نزولها لا تفيد لما بعد ذلك . اللهم إلاّ أن يقال : الحكم بكون الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين يشمل الفتوحات الواقعة بعد نزول الآية أيضاً ، إذ مصداقها البارز أراضي العراق ، وهي فتحت في زمن عمر ، ولعل كثيراً منها أحييت بعد نزول الآية فلا مجال للفرق من هذه الجهة . نعم ، يمكن أن يفرّق بين الموات في بلاد الكفر والموات في بلاد الإسلام ، فيقال بأن الإحياء في الأول يفيد الملكية مطلقاً على وفق القاعدة واقتضاء الطبيعة ، وهذا بخلاف الثاني إذ مالكية الكفّار للأراضي في البلاد الإسلامية توجب سلطتهم على شؤون المسلمين فمنع الشارع منها سواء حصل الإذن لهم أم لم يحصل . وعلى هذا القسم أيضاً تحمل صحيحتا الكابلي وعمر بن يزيد المتعرضتان لإذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الإحياء ، لانصراف إذنه عن بلاد الكفر ، فتدبّر . هذا . والذي يسهِّل الخطب ما مرّ منّا في المسألة السابقة مفصّلا من الإشكال في سببية الإحياء لملكية الرقبة ولو كان من مسلم ، نعم تحصل ملكيتها لو ملّكها الإمام ، والملكية لحيثية الإحياء وآثاره كما مرّ مراراً أمر يقتضيه نظام التكوين ويحكم به العقلاء بلا تفاوت في ذلك بين المسلم والكافر إذ كل منهما يملك فكره وقواه وجهاز