اليهود النصارى ، فقال : " ليس به بأس ، قد ظهر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل خيبر
فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها فلا أرى بها بأساً
لو أنّك اشتريت منها شيئاً ، وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحق بها
وهي لهم . " ( 1 )
وفي صحيحة أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شراء الأرضين من أهل
الذمة فقال ( عليه السلام ) : " لا بأس بأن يشتريها منهم ، إذا عملوها وأحيوها فهي لهم . وقد كان
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أن يترك الأرض
في أيديهم يعملونها ويعمرونها . " ( 2 ) ونحو ذلك مرسلة الصدوق . ( 3 )
فأنت ترى أنّ الإمام ( عليه السلام ) حكم بجواز شراء الأراضي من اليهود والنصارى
وطبّق على أرضيهم الحكم الكلي الوارد في الإحياء وكون الأرض للمحيي ، فلو
كان الإحياء سبباً لملكية رقبة الأرض على ما هو المفروض عند القوم فلا مجال
لاستثناء الكفّار منها لاستهجان تخصيص المورد .
هذا ، ولكن يرد على ذلك أن أراضي خيبر كانت أراضي خراج ولم تبق رقبتها
لليهود بل انتقلت إلى المسلمين أو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيراد بالشراء في هذه الأخبار شراء
ما كان لليهود فيها من آثار الإحياء والعمل . وبهذه الأخبار أيضاً تمسكنا نحن
لإنكار كون الإحياء سبباً لملكية الرقبة كما مرّ . نعم ، دلالتها على ثبوت الأحقية
والأولوية واضحة .
الثالث : وجود الاتفاق منّا على أن الأرض المفتوحة عنوة من الكفّار ينتقل
منهم إلى المسلمين بما هم مسلمون وإن كان الكفّار ملكوها بالإحياء ، ولو أن
إحياء الكفّار غير مملك أو غير مأذون فيه لوجب أن تبقى الأرض على ملك
الإمام أو إباحتها الأصلية ، قد استدلّ بهذا في الجواهر . ( 4 ) هذا .
هامش
1 - الوسائل 11 / 118 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 17 / 330 ، الباب 4 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 17 / 327 ، الباب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 7 .
4 - الجواهر 38 / 15 .