فاعليته تكويناً فيملك قهراً آثار فعله ، ونظام التشريع الصحيح موافق لنظام
التكوين ، ويدلّ على ذلك في خصوص الكافر موثقة محمد بن مسلم وصحيحة
أبي بصير كما مرّ ، نعم يتوقف التصرف على الإذن كما مرّ . وأما الرقبة فليست
حاصلة بعمل المحيي ونشاطاته حتى يحكم بمالكيته لها بذلك كما هو واضح .
ويمكن اختيار هذا في الأراضي المفتوحة عنوة أيضاً ، إذ ما ينتقل إلى
المسلمين بالغلبة والاغتنام ليس إلاّ ما ملكه الكفّار بإحيائهم ، وليس هذا على ما مرّ
إلاّ آثار عملهم نشاطاتهم .
وأما رقبة الأرض فهي باقية على حالها الأول من كونها من الأموال العامة
التي خلقها اللّه - تعالى - لجميع الأنام .
وإن شئت قلت : إنهم ملكوا الأرض أيضاً ولكن تبعاً للآثار ، وبالغلبة عليهم
لا يملك المسلمون أزيد من ذلك ، فإذا خربت الأرض رجعت إلى ما كانت عليه
قبل الإحياء العمران . وما فرض ملكاً لأهل الذمة في موثقة محمد بن مسلم
وصحيحة أبي بصير السابقتين هو ما صدر عنهم من آثار الإحياء بعد الفتح وتقبّلهم
الأرض من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاما كانت من قبل وانتقلت إلى المسلمين ، فتدبّر . هذا .
وفي إحياء الموات من الروضة بعد قول المصنف : " ويتملكه من أحياه مع غيبة
الإمام " قال :
" سواء في ذلك المسلم والكافر ، لعموم " من أحيا أرضاً ميتة فهي له . " ولا يقدح
في ذلك كونها للإمام على تقدير ظهوره ، لأن ذلك لا يقصر عن حقه من غيرها
كالخمس المغنوم بغير إذنه ، فإنه بيد الكافر والمخالف على وجه الملك حال
الغيبة لا يجوز انتزاعه منه ، فهنا أولى . " ( 1 )
وفي إحياء الموات من جامع المقاصد :
" ولا يخفى أن اشتراط إذن الإمام ( عليه السلام ) إنما هو مع ظهوره ، أما مع غيبته فلا وإلاّ
لامتنع الإحياء .
هامش
1 - اللمعة الدمشقية 7 / 135 ( = ط . القديم 2 / 250 ) .