الثاني : صحيحة أبي خالد الكابلي التي مضت ، ففيها قوله ( عليه السلام ) : " فمن أحيا أرضاً
من المسلمين . " وقوله : " فأخذها رجل من المسلمين . " ( 1 )
وظاهر القيد الدخل في موضوع الحكم والاحتراز وإلاّ كان ذكره لغواً .
وقد نقّحنا في محلّه أن المفاهيم من قبيل ظهور الفعل لا ظهور اللفظ بما هو لفظ
موضوع ، حيث إن الفعل إذا صدر من الفاعل المختار العاقل يحمل عند العقلاء
على كونه صادراً عنه باختياره بداعي الغاية العادية المترقبة من هذا الفعل . ومن
جملة الأفعال التلفظ بالألفاظ الموضوعة ومنها القيود . فيحمل التلفظ بالقيد من
الوصف أو الشرط أو غيرهما بما أنه فعل اختياري للاّفظ على كونه صادراً عنه
للغاية الطبيعية المترقبة من القيد عندهم ، والغاية المترقبة منه في المحاورات هو
الدخل في موضوع الحكم وعدم كون ذات المقيد بدونه تمام الموضوع للحكم .
نعم يمكن أن يسدّ مسدّ هذا القيد قيد آخر كما هو واضح . وكيف كان فإذا كان
ظاهر الصحيحة التقييد بالإسلام حمل عليها الأخبار المطلقة قهراً ، فتدبّر .
الثالث : صحيحة عمر بن يزيد التي مضت ، وفيها : " من أحيا أرضاً من المؤمنين
فهي له . " ( 2 ) وتقريب الاستدلال بها يظهر مما مرّ . والمؤمن إن أريد به المعنى العام
ساوق المسلم وإلا كان قيداً آخر أخصّ من المسلم .
الرابع : صحيحته الأخرى الحاكية لقصة مسمع وحمله المال إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
وفيها قوله ( عليه السلام ) : " وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون حتى يقوم
قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم . وأما ما كان في
أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض
من أيديهم ويخرجهم صغرة . " ( 3 )
بناء على عموم الأرض فيها ، وأما إذا حمل اللام على العهد وأريد بالأرض فيها
هامش
1 - الوسائل 17 / 329 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 6 / 383 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 .
3 - الكافي 1 / 408 ، كتاب الحجة ، باب أنّ الأرض كلّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 2 . ورواه عنه وعن
الشيخ في الوسائل 6 / 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .