أقول : يظهر من المحقق الثاني والشهيدين أنهم أرادوا بالإمام في المقام
خصوص الإمام المعصوم فيكون بيان اشتراط الإسلام في المأذون له من قبله
راجعاً إلى بيان التكليف والوظيفة له - عليه السلام - وهو قليل الجدوى بل مخالف
للأدب أيضاً لكونه أعلم بوظائفه ، فلذلك أرجعوا البحث إلى بحث صغروي وهو
أن الإمام هل يأذن للكافر أم لا ؟
ولكن يرد على ذلك أولا : أن بيان وظيفة الإمام المعصوم وسيرته ليتأسّى به في
مقام العمل مما يكثر فائدته جدّاً .
وثانياً : قد مرّ منّا مراراً أن الأرض من الأموال العامة ، وقد وضعها اللّه - تعالى
- للأنام وخلق لهم ما في الأرض جميعاً كما نطق بذلك الكتاب العزيز ، وهم
يحتاجون إليها في معاشهم ومعادهم ، ومثل هذا لا يجعل ملكاً لشخص ، غاية الأمر
أنها جعلت تحت اختيار سائس الأمة والحاكم فيهم بالحق في كل عصر دفعاً للظلم
والخصام ، فيراد بالإمام في هذا السنخ من المسائل الاقتصادية والسياسية المعنى
الأعم ، فيشمل الحاكم الصالح في عصر الغيبة أيضاً ونظره هو المتّبع فيها . وعلى
هذا فالبحث فيه كثير الجدوى جدّاً .
والظاهر عدم الإشكال في حصول التملك بإذنه في التملك لكل من رآه
صلاحاً للإسلام والمسلمين ، مسلماً كان أو كافراً . وإن كان فرض كون تملك
الكفّار لرقاب الأرضين في البلاد الإسلامية صلاحاً ومصلحة من أندر الفروض ،
بداهة أن السلطة على الأرضين مقدمة للسلطة على جميع الشؤون " ولن يجعل
اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا " . هذا .
ولكن محطّ البحث هنا ليس صورة الإذن في التملك . بل الذي يبحث فيه هنا
هو أن الإحياء الذي عدّ سبباً للملكية بمقتضى ظهور أخبار الإحياء وفتوى مشهور
المتأخرين هل يكفي في سببيته لذلك إذن الإمام في الإحياء ، أو يشترط فيه مع
ذلك إسلام المحيي أيضاً ، وهذا غير عنوان الإذن في التملك كما هو واضح .
ومن الممكن أن يجوز للإمام الإذن للكافر في الإحياء ويؤذن له أيضاً ولكن
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢١٩