تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أقول : يظهر من المحقق الثاني والشهيدين أنهم أرادوا بالإمام في المقام خصوص الإمام المعصوم فيكون بيان اشتراط الإسلام في المأذون له من قبله راجعاً إلى بيان التكليف والوظيفة له - عليه السلام - وهو قليل الجدوى بل مخالف للأدب أيضاً لكونه أعلم بوظائفه ، فلذلك أرجعوا البحث إلى بحث صغروي وهو أن الإمام هل يأذن للكافر أم لا ؟ ولكن يرد على ذلك أولا : أن بيان وظيفة الإمام المعصوم وسيرته ليتأسّى به في مقام العمل مما يكثر فائدته جدّاً . وثانياً : قد مرّ منّا مراراً أن الأرض من الأموال العامة ، وقد وضعها اللّه - تعالى - للأنام وخلق لهم ما في الأرض جميعاً كما نطق بذلك الكتاب العزيز ، وهم يحتاجون إليها في معاشهم ومعادهم ، ومثل هذا لا يجعل ملكاً لشخص ، غاية الأمر أنها جعلت تحت اختيار سائس الأمة والحاكم فيهم بالحق في كل عصر دفعاً للظلم والخصام ، فيراد بالإمام في هذا السنخ من المسائل الاقتصادية والسياسية المعنى الأعم ، فيشمل الحاكم الصالح في عصر الغيبة أيضاً ونظره هو المتّبع فيها . وعلى هذا فالبحث فيه كثير الجدوى جدّاً . والظاهر عدم الإشكال في حصول التملك بإذنه في التملك لكل من رآه صلاحاً للإسلام والمسلمين ، مسلماً كان أو كافراً . وإن كان فرض كون تملك الكفّار لرقاب الأرضين في البلاد الإسلامية صلاحاً ومصلحة من أندر الفروض ، بداهة أن السلطة على الأرضين مقدمة للسلطة على جميع الشؤون " ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا " . هذا . ولكن محطّ البحث هنا ليس صورة الإذن في التملك . بل الذي يبحث فيه هنا هو أن الإحياء الذي عدّ سبباً للملكية بمقتضى ظهور أخبار الإحياء وفتوى مشهور المتأخرين هل يكفي في سببيته لذلك إذن الإمام في الإحياء ، أو يشترط فيه مع ذلك إسلام المحيي أيضاً ، وهذا غير عنوان الإذن في التملك كما هو واضح . ومن الممكن أن يجوز للإمام الإذن للكافر في الإحياء ويؤذن له أيضاً ولكن