تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فينتفع بها فإن عمارتها منفعة لدار الإسلام . فإن طلب التأخير من السلطان والمهلة أمهله مدة قريبة يستعد فيها للعمارة ، ولا يتقدر تلك المدة بقدر بل بحسب ما يراه السلطان ، وهو أصحّ وجهي الشافعية . وقال أبو حنيفة : مدة التحجير ثلاث سنين ما لم يطالب فيها بالعمارة ، فإذا مضت مدة الإمهال ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه . " ( 1 ) 3 - وفيه أيضاً : " لو باع المتحجر ما تحجره قبل أن يحييه لم يصح بيعه ، لأنه لا يملكه بالتحجير . يحتمل الصحة ، لأن له حقاً فيه . وللشافعية وجهان : أحدهما : أنه لا يصح ، فإن حق التملك لا يصح بيعه ولهذا لا يصح بيع الشفيع قبل الأخذ بالشفعة . والثاني : أنه يصحّ ، لأنه أحق من غيره فكأنه بيع حق الاختصاص . " ( 2 ) أقول : حيث إن الأراضي والمعادن والمياه ونحوها تكون من الأموال العامة التي خلقها اللّه - تعالى - لمصالح جميع الأنام ولا يختص بها واحد دون آخر فمقتضى العدل الإنصاف الذي يحكم به العقل والشرع أن يراعى فيها مع حقوق الأشخاص حقوق المجتمع أيضاً . فمن أوجد بعض مقدمات الإحياء بقصد الإحياء كان عمله هذا موجباً لاعتبار حق له عرفاً ، ولا يضرّ هذا المقدار بالمجتمع ، بل يكون في طريق مصالح المجتمع وأهداف الخلقة طبعاً ، فيكون بحكم العقل والشرع أحق بآثار أعماله ونشاطاته ، لو عرض له مانع من إكمال عمله كان له بحكم العرف نقل حقوقه الحادثة بالشروع في الإحياء إلى غيره كما تنتقل إلى وارثه أيضاً بلا إشكال . وأما من لا يريد الإحياء أو لا يقدر عليه فهل له أن يوجد بعض المقدمات بقصد التجارة بها ونفلها إلى غيره ؟ وهل يحكم العرف والشرع بثبوت هذا الحق له في الموضع الذي يتعلق بالمجتمع ؟ مشكل جدّاً بعد التدبّر في أغراض الشرع المبين وأهداف الخلقة ، والظاهر أن أدلة أولوية المحجر منصرفة عن مثله . وإن شئت قلت : بعدما
هامش
1 - التذكرة 2 / 411 . 2 - التذكرة 2 / 411 .