كانت الأراضي للإمام والتصرف فيها منوطاً بإذنه كما مر فالمستفاد من أخبار
الإحياء وأخبار السبق هو الإذن في الإحياء وفي مقدماته الواقعة في طريقه
وبقصده فقط ، وأما الواقعة بقصد التجارة فثبوت الإذن فيها مما لا دليل عليه .
فلا يثبت له حق حينئذ حتى ينتقل إلى غيره ، فتدبّر .
4 - وفي الجواهر عن كتاب الإسعاد الذي هو من أجلّ كتب الشافعية عنده قال :
" وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب الحجر ، فإن أهمل الإحياء وأطال الإهمال
بأن مضى زمن يعدّ مثله طويلا عرفاً نوزع فيقول له الحاكم : أحي أو ارفع يدك ،
لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فيمنع منه ، كما لو وقف في شارع . فإن ذكر
عذراً واستمهل أمهل مدّة قريبة دفعاً للضرر . ولا يتقدر بثلاثة أيّام ( سنين - ظ . )
على الأصحّ ، بل باجتهاد الحاكم ، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة بطل حقّه ، وإن
استمهل ولم يذكر عذراً فمقتضى عبارة أصل الروضة أنه لا يمهل . وقال السُبكي :
ينبغي إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في المدّة أن ينزعها منه في الحال ، وكذا إذا
لم تطل المدة وعلم منه الاعراض . " ( 1 )
5 - وفيه عنه أيضاً :
" وإنما يتحجر ما يطيق إحياءه . بل ينبغي أن يقتصر على قدر كفايته لئلا يضيق
على الناس . فإن تحجر ما لا يطيق إحياءه أو زائداً على قدر كفايته فلغيره أن يحيي
الزائد على ما يطيقه وعلى قدر كفايته ، كما قوّاه في الروضة بعد أن نقله فيها كأصلها
عن المتولّي . " ( 2 )
وراجع في فروع التحجير المغني أيضاً . ( 3 )
6 - وروى الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الريّان بن
هامش
1 - الجواهر 38 / 59 .
2 - الجواهر 38 / 60 .
3 - المغني 6 / 153 وما بعدها .