2 - وفي الشرائع :
" والتحجير : هو أن ينصب عليها المروز ، أو يحوّطها بحائط . ولو اقتصر على
التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد الأمرين : إما الإحياء ، وإما التخلية
بينها وبين غيره . ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلها ، ولو بادر إليها من
أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء . . . ومن فقهائنا الآن من
يسمّي التحجير إحياء ، وهو بعيد . " ( 1 ) هذا .
وقد ذكر فقهاء الفريقين للتحجير وأحكامه فروعاً كثيرة محلّ بحثها كتاب
إحياء الموات ، ولكن نتعرض هنا لبعض الكلمات بمقدار يناسب المقام :
1 - قال في التذكرة :
" ولا ينبغي أن يزيد المحجر على قدر كفاية ويضيق على الناس ، ولا أن يحجر
ما لا يمكنه القيام بعمارته ، فإن فعل ألزمه الحاكم بالعمارة والتخلي عن الزيادة
فيسلمها إلى من يقوم بعمارتها . وكذا لو ترك المحجر الإحياء ألزمه الحاكم بالعمارة
أو الترك ، لما وجد في كتاب علي ( عليه السلام ) قال : " وإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من
المسلمين بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها . " وهو قول بعض
الشافعية . وقال آخرون : ليس لأحد أخذ الزيادة لأن ذلك القدر غير متعين . " ( 2 )
أقول : وما ذكره من الرواية مأخوذة من صحيحة أبي خالد الكابلي ( 3 ) وسيأتي
بحثها .
2 - وفيه أيضاً ما ملخصه مع حفظ ألفاظه :
" إذا حجر أرضاً من الموات فقد قلنا إنه يصير أولى وأحق وإن لم يكن مالكاً
لها ، ينبغي له أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير حذراً من التعطيل . فإن طالت المدة
ولم يحي أمره السلطان بأحد أمرين : إما العمارة ، أو رفع يده ليتصرف غيره فيها
هامش
1 - الشرائع 3 / 275 - 276 ( = ط . أخرى / 794 - 795 ، الجزء 4 ) .
2 - التذكرة 2 / 411 .
3 - الوسائل 17 / 329 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 . وبحثها في ص
200 من هذا الجزء .