الإحياء يختلف بحسب ما يقصد من العمارة ، فالتحويط على أرض بقصد
الحظيرة إحياء لها بقصد الدار تحجير ولا يصدق عليه الإحياء إلاّ بعد التسقيف
ولو ببعضها .
ويظهر من بعض عدم دخل القصد في ذلك وأنه يكتفي بأدنى العمارات في
صدق الإحياء مطلقاً .
ويظهر من موضع من التذكرة أيضاً اختيار ذلك ، قال :
" لو قصد نوعاً وفعل إحياء يملك به نوعاً آخر ، كما إذا حوّط بقعة بقصد
السكنى ، وهذا الإحياء إنما يتحقق في تملك حظيرة الغنم وشبهها هل يفيد الملك ؟
الوجه عندي ذلك ، فإنه مما يملك به الحظيرة لو قصدها وهو أحد وجهي الشافعية .
والثاني أنه لا يملك به وإلاّ لزم الاكتفاء بأدنى العمارات أبداً ، واستحالة التالي
ممنوعة . " ( 1 )
ويظهر من الجواهر كفاية القصد المتأخر بسبب العدول ، قال :
" كما يجوز العدول عن قصد الدار بعد التحويط واتخاذها حظيرة ، فإنه يملكها
بذلك لصدق الإحياء عليها عرفاً ولو باعتبار إخراجها عن التعطيل الأول
وصيرورتها ذات منفعة تخرج بها عن اسم الموات . " ( 2 )
أقول : بعدما لم يرد لنا نصّ في كيفية الإحياء وأحيل أمره إلى العرف فنحن نرى
أن العرف يفرّق بين مصاديقه بحسب الاختلاف في الغايات المقصودة .
نعم فيما يكتفي فيه بالمرتبة الدانية يكون اعتبارها لا بشرط لا بشرط لا ،
فلو قصد الحظيرة ولكنه سقف وبنى بيوتاً أيضاً لذلك صدق الإحياء قطعاً ،
ولا يكفي العكس فلو قصد الدار واكتفى بالتحويط فقط لم يكن إحياء وإن صدق
التحجير .
وأما العدول عن القصد فإن رتّب عليه آثار المعدول إليه كفى قطعاً ، وأما كفاية
مجرد القصد المتأخر فمحل اشكال ، ولعله أشار إلى ذلك صاحب الجواهر أيضاً
بقوله : " ولو باعتبار إخراجها عن التعطيل الأول . " إذ لا يصدق الإخراج عن
هامش
1 - التذكرة 2 / 413 .
2 - الجواهر 38 / 66 .