تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الإحياء يختلف بحسب ما يقصد من العمارة ، فالتحويط على أرض بقصد الحظيرة إحياء لها بقصد الدار تحجير ولا يصدق عليه الإحياء إلاّ بعد التسقيف ولو ببعضها . ويظهر من بعض عدم دخل القصد في ذلك وأنه يكتفي بأدنى العمارات في صدق الإحياء مطلقاً . ويظهر من موضع من التذكرة أيضاً اختيار ذلك ، قال : " لو قصد نوعاً وفعل إحياء يملك به نوعاً آخر ، كما إذا حوّط بقعة بقصد السكنى ، وهذا الإحياء إنما يتحقق في تملك حظيرة الغنم وشبهها هل يفيد الملك ؟ الوجه عندي ذلك ، فإنه مما يملك به الحظيرة لو قصدها وهو أحد وجهي الشافعية . والثاني أنه لا يملك به وإلاّ لزم الاكتفاء بأدنى العمارات أبداً ، واستحالة التالي ممنوعة . " ( 1 ) ويظهر من الجواهر كفاية القصد المتأخر بسبب العدول ، قال : " كما يجوز العدول عن قصد الدار بعد التحويط واتخاذها حظيرة ، فإنه يملكها بذلك لصدق الإحياء عليها عرفاً ولو باعتبار إخراجها عن التعطيل الأول وصيرورتها ذات منفعة تخرج بها عن اسم الموات . " ( 2 ) أقول : بعدما لم يرد لنا نصّ في كيفية الإحياء وأحيل أمره إلى العرف فنحن نرى أن العرف يفرّق بين مصاديقه بحسب الاختلاف في الغايات المقصودة . نعم فيما يكتفي فيه بالمرتبة الدانية يكون اعتبارها لا بشرط لا بشرط لا ، فلو قصد الحظيرة ولكنه سقف وبنى بيوتاً أيضاً لذلك صدق الإحياء قطعاً ، ولا يكفي العكس فلو قصد الدار واكتفى بالتحويط فقط لم يكن إحياء وإن صدق التحجير . وأما العدول عن القصد فإن رتّب عليه آثار المعدول إليه كفى قطعاً ، وأما كفاية مجرد القصد المتأخر فمحل اشكال ، ولعله أشار إلى ذلك صاحب الجواهر أيضاً بقوله : " ولو باعتبار إخراجها عن التعطيل الأول . " إذ لا يصدق الإخراج عن
هامش
1 - التذكرة 2 / 413 . 2 - الجواهر 38 / 66 .