أم لا ؟ من اعتبر الزرع في المزرعة اعتبر في البستان بالطريق الأولى ، ومن
لا يعتبره اختلفوا في الغرس على وجهين ، ومعظمهم اعتبره ، والفرق أن اسم
المزرعة يقع على البقعة قبل الزراعة واسم البستان لا يقع قبل الغراس . والوجه أنه
لا بدّ من أحد أمرين : إمّا الحائط أو الغرس لتحقق الاسم . " ( 1 )
أقول : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحاط حائطاً على أرض فهي له " لم يصرّح فيه بكونه
إحياء ، فلعله من قبيل التحجير . واللام فيه لمطلق الاختصاص والأولوية ، نظير
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رواية سمرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحاط على شيء فهو أحق به . " ( 2 )
والمرز في المزرعة إن كان لتوقف السقي عليه اعتبر قطعاً ، وإن كان لانفصال
المحياة عن غيرها فقط فلا دخل له في صدق الإحياء ، كالتحويط الذي لا يعتبر في
إحياء المزرعة قطعاً . والتميز بين المحياة وغيرها يحصل بقابلية الانتفاع وعدمها
لا بالمرز والحائط . كذلك لا يعتبر فيها الحراثة ولا الزراعة ولا السقي فعلا كما هو
واضح .
وقد تعرض لأكثر ما ذكره العلامة الشهيد في المسالك ( 3 ) أيضاً وغيره من
فقهائنا ، كلماتهم يشبه بعضها بعضاً . وبعد ما صرّح الأصحاب بعدم ورود شيء من
الشرع في تحديد الإحياء وأن المرجع فيه العرف والعادة لا نرى وجهاً للتطويل
والتعرض لكلماتهم في المقام أزيد مما ذكرنا .
4 - وابن إدريس في السرائر حكى عن مبسوط الشيخ كون المرجع في
الإحياء إلى العرف والعادة وقال ما ملخّصه : هو الحق : اليقين الذي يقتضيه أصل
المذهب ، ثم نسب التقسيمات والتفريق بين مثل الدار والحظيرة وأرض الزراعة
إلى أهل الخلاف واعترض عليها أشدّ اعتراض وقال :
" إن إحياء الدار عندهم بأن يحوط عليها بحائط ويسقّف عليها . . . فأما عندنا فلو
خصّ عليها خصّاً أو حجرها أو حوطها بغير الطين والآجر والجصّ ملك التصرف فيها
وكان أحقّ بها من غيره " ، ثم قال : " إن المبسوط قد ذكر فيه مذهبنا ومذهب
هامش
1 - التذكرة 2 / 412 .
2 - سنن البيهقي 6 / 142 ، كتاب إحياء الموات ، باب من أحيا أرضاً ميتة ليست لاحد . . .
3 - المسالك 2 / 291 .