بيد الإمام العادل المدبِّر ليقطع بتنظيمه وتدبيره على النهج الصحيح جذور
التخاصم والخلاف والظلم والفساد .
ومثل ذلك الجوّ والفضاء بلحاظ الطرق الجوية وحق العبور من الطرق والبلاد
ونحو ذلك .
ويدلّ على جميع ذلك ما دلّ على كون الدنيا بأجمعها للإمام . فما ذكر في
الأخبار كلمات الأصحاب من الأنفال تكون من باب المثال وعمدتها أقسام
الأرضين لكونها محطّ النظر في تلك الأعصار . واللّه - تعالى - أعلم بحقيقة الحال .
الثاني عشر :
عدّ أبو الصلاح الحلبي في الكافي ( 1 ) من الأنفال : كل أرض عطّلها مالكها
ثلاث سنين . وقد مرّت عبارته في أوائل بحث الأنفال . فوزان هذه الأرض عنده
وزان الأرض الموات تكون تحت اختيار الإمام يقبّلها من يراه بما يراه صلاحاً .
1 - والأصل في ذلك ما رواه الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ،
عن الريان بن الصلت أو رجل عن الريان ، عن يونس ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال :
قال : " إن الأرض للّه - تعالى - جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث
سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره . الحديث . " ( 2 )
ورواه الشيخ أيضاً عن سهل ، والأمر في سهل سهل ولكن الترديد في السند
يوجب ضعف الخبر ، ولم يثبت العمل به حتى يجبر ضعفه بل ثبت خلافه .
والأرض في قوله : " من عطّل أرضاً " تعمّ بإطلاقها للمحجرة والمحياة معاً وإن
كانت الأولى هي القدر المتيقن منها .
هامش
1 - الكافي لأبي الصلاح الحلبي / 170 .
2 - الوسائل 17 / 345 ، الباب 17 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .