التي لا تختص بالإمام المعصوم وإن كان هو مع حضوره أحقّ بها من غيره .
ثم أيّ فرق بين ميراث من لا وارث له وغيره من الأنفال بعد كون الجميع
للإمام ؟ ولِمَ خصّوا ميراث من لا وارث له بالصرف في الفقراء والمساكين ؟
ثم على فرض الأخذ بالأخبار الدالة على فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإذنه فلِمَ
أطلق الأكثر ولم يخصوه بفقراء البلد ؟
فالحق في المسألة كون وزانه وزان سائر الأنفال فيصرف في كل ما يراه الإمام
صلاحاً وإن كان الأحوط رعاية ما ذكروه إذ ما مرّ من إعطاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياه
لأهل قرية الميت أو أكبر قبيلته وعشيرته ، واستمرار فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على
إعطائه لفقراء أهل بلده ربما يوجب الحدس القوي بكون ذلك من أهمّ المصارف
بالنسبة إلى ميراث من لا وارث له ، ولعله من جهة أن أهل بلد الميت وأكابر قبيلته
يتوقعون غالباً بالنسبة إلى هذا المال ويرون أنفسهم أقرب وأحق به ، ولعل السيرة
العملية في أكثر البلاد أيضاً استقرت على ذلك ، فتدبّر .
تتمة :
روى في الوسائل ، عن الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن
مروك بن عبيد ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : ما تقول في رجل مات
وليس له وارث إلاّ أخاً له من الرضاعة يرثه ؟ قال : " نعم ، أخبرني أبي عن جدي أن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من شرب من لبننا أو أرضع لنا ولداً فنحن آباؤه . " ( 1 )
وقد مرّ رواية داود ، عمن ذكره ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " مات رجل على
عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ميراثه إلى
همشهريجه . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 17 / 554 ، الباب 5 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 17 / 552 و 554 ، الباب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 3 ،
والحديث 2 من الباب 5 منها .