تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وبه قال الكليني في أصول الكافي أيضاً ، حيث قال في عداد الأنفال : " وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للإمام خاصة . " ( 1 ) وعن غير واحد أنه لا دليل لهم عليه . وقد يقال : لعلهم أخذوه مما دلّ على أن الدنيا ما فيها للّه ولرسوله ولنا ، وأن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ، وأن اللّه خلق آدم وأقطعه الدنيا قطيعة فما كان لآدم فلرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما كان لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو للأئمة من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 2 ) أو خبر حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إن جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه : الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ ، فما سقت أو سقي منها فللإمام ، والبحر المطيف بالدنيا ( للإمام خ . ل ) ، وهو أفسيكون . " ( 3 ) إلى غير ذلك من الأخبار في هذا المجال . أقول : التفسير في آخر خبر حفص ليس في نقل الكافي ، فالظاهر أنه من كلام الصدوق . ( 4 ) قيل هو معرب أبسكون بليدة كانت قرب بحر الخزر وبها سمّي البحر ، وقد غمرها الماء فعلا . هذا . ولكن لا يناسب هذا للبحر المطيف . وكيف كان فلا شك عندنا أن البحار من الأنفال وكذا الشطوط والأنهار الكبار ، إذ قد مرّ منّا مراراً أن الملاك في كون الشيء من الأنفال كونه من الأموال العامة غير المتعلقة بالأشخاص لعدم حصولها بصنعهم . وعدم ذكر البحار في أخبار الباب لعله لعدم الابتلاء بها كثيراً في تلك الأعصار . وأما في أعصارنا فهي مما تهتمّ بها جميع الدول والحكومات وتستفيد كثيراً من صيدها وجواهرها ومعادنها والطرق البحرية فيها ، وليس معنى كون الأنفال أو الدنيا للإمام كونها لشخص الإمام المعصوم ، بل كونها لمقام الإمامة وقيادة المسلمين ، فهي أموال ومرافق عامة خلقها اللّه - تعالى - للناس كما قال : " خلق لكم ما في الأرض جميعاً " ( 5 ) ولكن زمام أمرها
هامش
1 - الكافي 1 / 538 ، كتاب الحجة ، باب الفيء والأنفال . . . 2 - الكافي 1 / 408 و 409 ، كتاب الحجة ، باب أنَّ الأرض كلّها للإمام ( عليه السلام ) . 3 - الوسائل 6 / 370 ، الباب 1 من أبواب الأنفال الحديث 18 . 4 - الكافي 1 / 409 ; والفقيه 2 / 45 ، باب الخمس ، الحديث 1663 . 5 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 29 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 99 | الشيخ المنتظري