تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
" وقد يحتمل أنه من الأنفال التي ثبت تحليلهم إياها للشيعة في زمن الغيبة بالنصوص المنجبرة بالعمل . . . ولكن الأقوى الأوسط ، لإعراض المشهور عن العمل بها في ذلك ، فالأصل البقاء . ومصرفه الصدقة به عنه كغيره من المال المتعذر وصوله إلى صاحبه ، مضافاً إلى استغنائه - عليه السلام - وشدة حاجة شيعته الذين قد تحملوا ما تحملوا في جنبه وإلى ما في حفظه له من التعريض بتلفه واستيلاء الجائرين عليه بل كان ذلك من الخرافات . . . فالأولى إيصاله إلى نائب الغيبة المأمون فيصرفه على حسب ما يراه من المصلحة التي تظهر له من أحوال سيّده ومولاه . " ( 1 ) 12 - وفي مفتاح الكرامة في ذيل عبارة القواعد قال : " للعلم برضاه - جعلني اللّه تعالى فداه - لاستغنائه عنه وحاجة شيعته المظلومين لأجله إليه فلو كان حاضراً مستغنياً عنه ما تجاوز هذا الصنع ، ويؤيده ما دلّ على فعل أبيه علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . وبالجملة المدار على القطع برضاه . " ( 2 ) أقول : لا دليل على ما ذكروه من صرفه في الفقراء والمساكين إلاّ توهم دلالة ما دلّ على فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإذنه ، أو توهم كون المقام من قبيل المال المتعذر إيصاله إلى صاحبه فيتصدق به عنه كما في الجواهر . والأول ممنوع ، إذ المفروض رفع تعارض هذه الأخبار مع الأخبار الأُول بحملها على حكاية فعل لا إلزام في الأخذ به وليس فيها اسم من زمان الغيبة وعدم إمكان الإيصال إلى الإمام . وبطلان الثاني أيضاً واضح ، إذ بناؤه على كون المال لشخص الإمام المعصوم فيتصدق به عنه ، وقد عرفت فساد هذا . والحاصل أن أساس كلمات الأصحاب وأقوالهم في باب الخمس والأنفال كونهما لشخص الإمام المعصوم ، إذ لم يلتفتوا إلى ضرورة الحكومة الإسلامية العامة في كل عصر وزمان وأن الخمس والأنفال من قبيل الماليات والضرائب للحكومة العادلة
هامش
1 - الجواهر 39 / 262 و 263 . 2 - مفتاح الكرامة 8 / 206 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 96 | الشيخ المنتظري