صلاحاً ، حملوا الأخبار الأخيرة على حكاية فعل صدر عن الإمام تبرعاً
وتفضلا على اختلافهم في التعبيرات .
ويجرى هذا فيما حكي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً جمعاً بين هذه الأخبار وبين ما مرّ
من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أرث ماله ، وقوله : أنا وارث من لا وارث له . وليس هذا أيضاً إلاّ
لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمام المسلمين وقائدهم والمدافع عنهم ويضمن جناياتهم وإلاّ فالنبوّة
بما أنها نبوّة فقط لا تقتضي ذلك كما هو واضح . هذا .
ولكن مع ذلك اختلفت كلمات أصحابنا في حكمه في عصر الغيبة :
1 - ففي كتاب الفرائض من الخلاف ( المسألة 15 ) :
" كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء للمسلمين ، وعندنا للإمام إن
وجد الإمام العادل سلِّم إليه بلا خلاف وإن لم يوجد وجب حفظه له عندنا كما
يحفظ سائر أمواله التي يستحقها . واختلف أصحاب الشافعي . . . دليلنا إجماع
الفرقة وأخبارهم . " ( 1 )
والظاهر أن مراده - قدّس سرّه - من الإمام العادل خصوص الإمام المعصوم .
2 - وقد مرّ عن الفقيه قوله في المقام :
" ومتى كان الإمام غائباً فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث . " ( 2 )
ومراده أهل بلد الميِّت لا بلد الإمام .
3 - وفي المقنعة :
" ومن مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف له وارثاً جعلها في الفقراء
والمساكين ولم يدفعها إلى سلطان الجور والظلمة . " ( 3 )
4 - وفي الشرائع :
" وكان علي ( عليه السلام ) يعطيه فقراء بلده وضعفاء جيرانه تبرعاً ، وإن كان غائباً قسم في
هامش
1 - الخلاف 2 / 258 .
2 - الفقيه 4 / 333 ، كتاب الفرائض والمواريث ، باب ميراث من لا وارث له .
3 - المقنعة / 108 .